الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

قوم عاد ونبيهم هود ـ عليه السلام ـ







بسم الله الرحمن الرحيم

قصة : قوم عاد ونبيهم هود ـ عليه السلام ـ

عاد اسم قبيلة ويرجع هذا الاسم إلى أبيهم الأول ـ أي جدهم ـ وتقع هذه القبيلة في الأحقاف ما بين اليمن وعمان ( الربع الخالي ) والآن ليس لهم أثر البتة منذ ما أنزل الله عليهم العقوبة .
قوم عاد كانوا يعبدون الأصنام وعتوا في الأرض، وأذل القوي منهم الضعيف وبطش الكبير الصغير، فأرسل الله لهم نبيً من قومهم اسمه ( هود ) ليحدثهم بلغتهم ويخاطبهم بأسلوبهم وبين لهم سفاهة عبادتهم وبطشهم على الضعفاء وإقامة العدل بينهم كما أمر الله بهذا منذ أن خَلَقَ الخّلقْ .
كان هود من الأنساب الرفيعة والأخلاق الحليمة بينهم، فاختاره الله ليكون أمين رسالته وصاحب دعوته عليهم، لعله يهدي قومه وكبرائهم أصحاب العقول الضالة، فدعاهم إلى ما أُرسِلَ إليه من ربه، وأنكرَ عليهم الشرك وبين لهم من هو صاحب الحق في العبادة الخالصة، ونذرهم وقص عليهم قصة قوم نوح وما حل عليهم من العذاب والبطش بعد العناد، فردوا عليه بسخرية واستهانة وكبر وكذبوه واستبعدوا الحياة بعد الموت وأنكروا الحساب والعقاب والثواب وقالوا كما جاء في القرآن قوله تعالى : ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر . الجاثية 24 . وقالوا له كما في القرآن : فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين . هود الأية 32
فلما يأس هود من قومه، استمر في الدعوة إلا أن يأتي أمر الله وجاهد بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتوكل بذلك على الله وقال كما في القرآن : ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم . هود 56 .
ولما جاءتهم العقوبة بعد عنادهم واستكبارهم رأوا سحاب عارض عليهم واستبشروا بالمطر المغيث الذي يروي أرضهم بعد عطش وجفاف ولكن قال لهم هود : ليس هذا سحابة رحمة وإنما ريح نقمة؛ قال تعالى : هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم . الأحقاف الآية 24 .
فلما اقتربت السحابة صَحِبَ معها ريح قوية فأصابت الأرض القريبة منهم وهي أتيه نحوهم، فرأوها من بعيد تعمل رحالهم ودوابهم من قوتها وتقذف بها إلى مكان بعيد، فخافوا وهلعوا وهربوا إلى بيوتهم قبل أن تصلهم ظنا منهم بأن هذا سيوقيهم من العذاب، فحملت الريح رمالَ الصحراء، وظلت سبع ليال وثمانية أيام متتالية، فدفنت الريح بيوتهم بالرمال الكثيبة وحجبت الرمال عنهم الشمس والهواء حتى ماتوا، فأصبح القوم بعدها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية، وأمحى من التاريخ أمرهم وأثرهم؛ قال تعالى : وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون . هود الآية 117 .
أما هود فقد آوى إليه صحبه ومن آمن معه وظلوا بمكانهم تهزم حولهم الريح وتسفي الرمال وهم آمنون مطمئنون حتى هدأت الريح وصفا الحال ثم انتقل إلى حضرموت ( اليمن ) وقضى بعدها البقية الباقية من عمره .

كتبه / مهند بن ناصر الخبيزي


Twitter : @mohanad1408




الاثنين، 12 أغسطس 2013

الطَّلاق والخُلع عند العامة من النساء




الطَّلاق والخُلع عند العامة من النساء


بسم الله الرحمن الرحيم
الزواج هو نواة المجتمع وأساس التكاثر الفطري الذي جبله الله ـ سبحانه وتعالى ـ على مخلوقاته، وأول لبنة شرعية في تاريخ البشرية هو اقتران أدم ـ عليه السلام ـ بحواء، فالزواج أمر من الأمور المهمة التي يجب أن يعي مفهومها الشرعي عند عامة الناس من حيث الحقوق المترتبة على الزوجين، والحدود التي لهما وعليهما، فمتى ما صلح الزوجين صلح الأبناء، ومتى ما صلح الأبناء صلحت الأسرة، ومتى ما صلحت الأسرة صلح المجتمع كله .
فأول خطوة لصلاح الأسرة يكون قبل الاقتران وكتابة عقد النكاح، وأول مرحلة من مراحل الزواج هو البحث عن الزوجة أو اختيار الزوجة، ثم يأتي بعدها الخطبة، وفي نظري أن مرحلة الخطبة هي أهم وأدق مراحل الزواج في صلاحها ورسمها الصحيح الذي يرجوه كل مقبل ومقبلة على الزواج، وفي هذه المرحلة تأتي المعايير المختلفة والمتفق عليها في اختيار الشريك سواء على الصعيد العاطفي، أو المالي، أو الظاهري، أو الجاه من نسب ومرتبة اجتماعية، أو ديني وهذا أهمها .
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري ومسلم و أصحاب السنن : تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك . وفي هذا الحديث ختم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدين وحض عليه بقوله : " تربت يداك " . ولا ريب بأن الدين هو المطمع الأول عند أصحاب المروءة، كون الدين يُطبع ويُصبغ على الأبناء فهو ديمومة الخير لهم والداحض لكل شر عنهم ـ بإذن الله ـ والدين هو الأجدر والأولى في اختيار الزوج أو الزوجة ثم يتبعه بما لا ينافيه ويناقضه، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سنن أبي داوود: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير .
ففي عصر العولمة الذي نضارعه من تداخل ثقافات وحضارات الشعوب في دينها ودنياها من خلال سرعة المواصلات والمعلومات، أدى ذلك خلل عند بعض العامة، ولا سيما النساء منهن في حياتهن الزوجية على وجه الخصوص، فالمسلسلات العربية والأجنبية الهابطة، تحكي عن قصص حياة اجتماعية شمولية في الغالب تكون بين شريكين أو زوجين، فيها الاختلاف الديني والعقدي المسموم الذي غيَّرَ ثقافة سليمة كُنا عليها من قبل، فغالب تلك المسلسلات والأفلام تعطي المُشاهد الجمال المادي المحض الذي لا تجده إلا في الروايات الأدبية لدى هؤلاء، ولم تبني تلك المَشَاَهَدْ الجمال الروحي الذي ينّبَغي على الزوجين أن يعززوه في نفسهما قبل الماديات والمظاهر الكذّابة .
ولذلك يشتكي كثيراً من الأزواج على قصورٍ زوجية تَلَقّاهَا من زوجته، فبعض الزوجات المقصرات لأزواجهن، يتربصن لتلك الماديات التي يرنها في التلفاز أو يقرئنها في كتب الروايات الخيالية، ولم يجدن ذلك على الحقيقة كون الواقع يغلب على الخيال المرسوم بقلم، ويظنن بأن ذلك تقصير فيدفعهن بمثله، ولا أنفي بأن هنا مسلمات ضرورية من المفترض أن يقوم بها الزوج في تعامله مع زوجته كما هي في سيرة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع زوجاته، في حسن خُلقه وأدبه والجلوس معهن وملاعبته وإعطائهن جزء من وقته، أما تلك المشاهد والقصص فهي مبالغات مادية في التعامل بين الزوجين، أكثر مما هي روحية ينبغي أن تطغى على المادة .
ومن المشاكل الزوجية الدارجة في ملفات الطلاق بالدرجة الأولى، هو الجهل بالحقوق الزوجية المترتبة على الزوجين، ولا شك بأن المرأة في الغالب أكثر جهلاً من الرجل، ولذلك فقد كثرت الخلافات الأسرية التي أدت إلى أرقام عاليه، ونسب تزداد يوماً بعد يوم في محاكم الطلاق، وأكثرها في السنوات الأولى من الزواج ! وخاصة عند الجيل الجديد من الشباب والفتيات، الذين اختلطت ثقافتهم الفطرية التي جبلوا عليها من ثقافة أبائهم على ثقافة العالم الخارجي، فاكتسبوا تلك الثقافة المغايرة عما هي في الشريعة الإسلامية الغرَّاء، من العولمة بوسائلها المختلفة، حتى أصبحت ظاهرة المؤخر عند عقد النكاح شيء أساسي لدى بعض، وعزوف الشباب عن الزواج ظاهرة لحقت ظاهرة الطلاق خوفا من المستقبل فضلا عن غيره .
ومن مظاهر تغير ثقافة الزواج لدى نساء المسلمين في العصور المتأخرة، اعتقاد بعض النساء أن بيت الزوجية والزواج ككل، كالصداقة المؤقتة أو الدائمة على حسب المزاج، متى ما أرادت المرأة الطلاق أو الخلع أو فراق زوجها، ستجده بسهولة، وكأنها هي من تملك العصمة في طلاقها وليس الرجل، وذلك من جرَّاء جهلهن بحقيقة أمور الشريعة التي بنَّدت الحدود والتكاليف، ولا يخلوا أولياء أمورهن الذين لا يملكون العلم القليل نصيبا من هذا الجهل، فينبغي على أولياء أمور الفتيات قبل الزواج إرشادهن حتى لا تتأتى الشرور ويقعوا في فخاخٍ، ومشاكل عويصة، لا يخرجن منه أبدا حتى لو بعد شق الأنفس .
هناك اعتقادات لم نسمع بها سابقاً من بعض الزوجات الذين يجهلن الحقوق الزوجية تجاه أزواجهن، فعلى سبيل المثال قد سمعت بنفسي من أحداهن : " بأن المرأة ليست مجبورة على خدمة بيت زوجها من طبخ الطعام وتنظيف البيت ونحوه من الشؤون المنزلية المكلفة بها الزوجة، وأما الواجب الوحيد الذي على المرأة هو الفراش فقط ! . " ولا أظن أن أسمع مثل هذا الكلام عند الغرب والشرق، لأنها فطرة  بشرية لا تكتمل أنوثة المرأة إلا بها، فكيف بالرجل أن يريد الزواج من دون أن يُخدم في بيته ؟ وما هو الداعي من زواج الرجل إن لم يجد راحته وطعامه ؟ فعند علماء الاجتماع أن الممارسة الجنسية الزوجية تمثل 30% من الحياة الزوجية فقط، إذاً فهناك نسبة أعلى من الفراش المزعوم بتفرده في الحقوق .
وإن أتينا إلى الشريعة في وجوب خدمة المرأة زوجها من صنع المأكل والمشرب وتنظيف بيته ونحوه، في قوله صلى الله عليه وسلم : ... والمرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة عن رعيتها . وقال ابن حبيب في الواضحة : حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وبين زوجته فاطمة ـ رضي الله عنها ـ حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنية وهي خدمة البيت، وحكم على علي بالخدمة الظاهرة . ثم قال ابن حبيب : والخدمة الباطنة : العجن والطبخ والفرش وكنس البيت، واستقاء الماء، وعمل البيت كله . وأيضا فمن المعترف عليه عند المسلمين أن المرأة تَخّدم زوجها في بيته، فالعرف يكون بمنزلة الوجوب كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والصحيح الذي يدل عليه أكثر نصوص أحمد، وعليه أكثر السلف : أن ما يوجبه العقد لكل واحد من الزوجين على الآخر كالنفقة والاستمتاع والمثبت للمرأة وكالاستمتاع للزوج ليس بمقدر؛ بل المرجع في ذلك العرف كما دل عليه الكتاب في مثل قوله تعالى : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف . البقرة 233 .
وفي هذه المعتقدات الدخيلة علينا والصاخبة، من خلالها كثرت المشاكل الزوجية ونشوز الزوجات على أزواجهن التي أدت إلى  الطلاق، وطلبه بكثرة من قِبل النساء، دون معرفة العواقب الاجتماعية والفردية عليها، حتى أصبح الطلاق يشاع أكثر من الزواج، ويخاض فيه من قِبل النساء خاصة بأحكامه القضائية، وبعضهن يرن أن باستطاعة المرأة خلع زوجها وطلاقها منه بكل سهولة، ولا يعلمن بأن المرأة إذا عُقِدَ نِكاحها لرجل أصبحت متزوجة لرجل يكون هو ولي أمرها والمسؤول الأول والأخير عن حياتها ما دامت في ذمته، وأن لديه العصمة المُطلَقة في طلاقها وشؤونها كله، وأن طاعته مقدمة على طاعة كل البشر حتى على والديها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت أمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على  قتب لم تمنعه .
ومن الأدلة الشرعية على تقديم طاعة المرأة زوجها عن طاعة والديها  في حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو ما رواه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة ؟ قال : زوجها . قلت : فأي الناس أعظم حقا على الرجل ؟ قال : أمه .
وفي الأنصاف ( 8/362 ) : لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها، ولا زيارةٍ ونحوها، بل طاعة زوجها أحق .
وفي شرح منتهى الإرادات 3/47 : إذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة الأبوين، قُدِمت طاعة الزوج، قال الإمام أحمد رحمه الله في امرأة لها زوج وأم مريضة : أوجب عليها طاعة زوجها من أمها إلا أن يأذن لها .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في الفتاوى : المرأة إذا تزوجت، كان زوجها أملك بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب . وقال ـ رحمه الله ـ أيضا : فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها، أو أمها، أو غير أبويها، باتفاق الأئمة .
وعن حصين بن محصن قال : حدثني عمتي قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض حاجة . فقال : أي هذه أذات بعل أنت : ؟ قلت : نعم . قال : كيف أنت له ؟ قالت : ما آلوه إلا ما عجزت عنه . قال : فأين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت .
وروى الترمذي في سننه عن أبي أمامه ـ رضي الله عنه ـ قال : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم، العبد الأبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون . حسنة الألباني .
ولذلك فقد أشار الله سبحانه وتعالى في آياتٍ كثيرة على توصية الرجال في حسن عشرتهم مع النساء والتقوى بهن، وكذلك السنة النبوية فيها الكثير والكثير من وصايا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالرفق بهن وحسن عشرتهن، ولا سيما في حجة الوداع فقد خطب رسول الله ـ صلى الله علية وسلم ـ خطبة خصص فيها جزا من حديثه عن النساء، والرفق بهن بأبي هو وأمي .
وبعد هذه الأحاديث المستفيضة، والأحكام الواضحة الجلية، نجد الجهل المركب عند بعض عامة النساء في الحقوق الزوجية التي رسمها القرآن والسنة، والأدهى من ذلك تعجبت كثيراً من بعض أقوال اللاتي طلبن الطلاق من أزواجهن زعماً منهن بأن استطاعة المرأة تطليق زوجها أو خلعه دون إرادته، وقد تفاجئ الكثير منهن عندما طلبن ذلك أمام القاضي في المحاكم الشرعية، فالخلع على وجهة الخصوص يترتب عليه شروط وأحكام مثبتة، وإن أرادت المرأة الطلاق من زوجها دون عذر شرعي، فقد تُكلف على نفسها بمالا تحمد عقباه، فقد يشترط الزوج على تطليقها إرجاع المهر والذهب وغيره من الأعراف التي تدخل ضمن المهر، وتُعطى قبل الزواج، وقد يزيد عليها أيضا، وعند أهل العلم أن الزوجة إذا طلبت الخلع من زوجها، فعليها أن ترجع للزوج ما أخذته منه ـ إن أراد ـ سواء ما يسمى بالشبكة أو الصباحية، وكذلك يسقط مؤخر المهر ـ إن وجد ـ لقوله تعالى : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون . البقرة 229 .
ولذا على الزوجة أن تتقِ الله في زوجها ولتخش وقوفها بين يديه ـ جل جلاله ـ في يوم تبلى السرائر ويبرز المكنون في الضمير، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة . رواه أحمد، وأصحاب السنن . وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها ولعنتها الملائكة حتى تصبح .
وصلى الله  على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
مهند بن ناصر الخبيزي


قصة نبي الله نوح ـ عليه السلام ـ مبسطة


بسم الله الرحمن الرحيم

قصة نوح ـ عليه السلام ـ مبسطة

دعا نوح ـ عليه السلام ـ قومه حقبة زمنية طويلة جداً وكانت ألف سنة إلا خمسين عاماً أي ( 950 ) سنة فاستمرت دعوته لقومه ولم يؤمن معه إلا القليل، وكانوا من أراذل القوم أي من المراتب الاجتماعية الدونية فكان منهم فقراء ومساكين  وأصحاب حرف رديئة وغيرهم، فبعد تلك المدة الطويلة التي دعا قومه ولم يستجيبوا له حذر قومه من عقوبة الله أن استمروا في عصيانه، وخاصة من كان له الشأن الاجتماعية وأكابر القوم الذي باستطاعتهم لو أمنوا ليؤمن معهم الكثير، ولكنهم قالوا له كما جاء في القرآن الكريم : يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين . هود الآية 32 . أمر الله نبيه نوح أن يبني ( فلك ) أي سفينة كبيرة، كما في قوله تعالى : إن أصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون . نوح الآية 26 ـ 27 . فبناها في سنتين، وكان طولها 300 ذراع وعرضها 50 ذراع، وكانت السفينة على ثلاثة أطباق، دور للبشر، ودور للحيوانات، ودور للطيور، وكلما مرَّ قومه على نوح ورأوه يصنع السفينة سخروا منه لأن الأرض التي كانوا عليها ليست على بحر أو نهر، واستهزؤوا به وقال الله تعالى رداً على سخريتهم : إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون  فسموف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم . عود 39 ـ 38 .  وكان لنوح ـ عليه السلام ـ أربعة أبناء وهم : سام وحام ويافث وكنعان أو عدنان كما روي عنه ، وكنعان هذا هو الذي كفر بما جاء به نوح ولم يؤمن معه ومع أخوته، وقد تكلم عنه الله ـ سبحانه وتعالى ـ في القرآن في قوله : ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنى ولا تكن مع الكافرين . وحذره أبوه نوح ـ عليه السلام ـ بأن الطوفان سيأتي ويغرق كل من كفر ومن لم يركب الفلك التي أمر الله بها نوح أن يصنعها ويركبها كل من أمن، فرفض ابنه كنعان وقال كما جاء في القرآن : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء . الآية هو 43 . ورد عليه نوح قال : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم . الآية هود 43 .
فغرقوا كل الكفار ومعهم ابنه الذي كفر به وحزن عليه نوح حزن شديد وقال نوح لربه : ونادى نوح ربه فقال ربِ إن ابني من أهلي . الآية هود 45 . فقال له الله سبحانه وتعالى : قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسئلنِ ما ليس ل كبه علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين . وهذا دليل على أن القرابة في الدين أشد من القرابة في النسب فرد عليه نوح متأسفا ومستغفرا له : قال ربِ إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين .
ثم جف الطوفان وشربت الأرض المياه ورست السفينة على جبل الجودي، ونزل من كان عليها .
كتبه / مهند بن ناصر الخبيزي
Twitter : @mohanad1408



قصة أبنيَّ أدم ( هابيل و قابيل ) مبسطة .



بسم الله الرحمن الرحيم

قصة أبنيَّ آدم ( هابيل و قابيل )


قال الله تعالى في قصة أبنيَ أدم ( هابيل وقابيل ) : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ . سورة المائدة
أول جريمة حدثت في الأرض هي قتل قابيل " المزارع " أخاه هابيل " الراعي "  فلم يكن في حينها من البشر إلا ستة وهم : أدم عليه السلام، وحواء، وهابيل وأخته قيل اسمها " لبودنا "  وقابيل وأخته قيل اسمها " إقليما " وكان سبب قتل قابيل أخاه هابيل كان في بداية خلق أدم وحواء، كانت حواء لا تنجب إلا توأمين في كل بطن ( ذكر وأنثى ) فكانت أول حملتين هي هابيل وأخته، وقابيل وأخته، فشرع الله لكل واحد أن يتزوج من البطن الآخر، ولا يتزوج من الأخت من نفس البطن، فرض قابيل ذلك وأراد الزواج من أخته التي ولدت معه في نفس البطن، لأنها أجمل وطمع فيها ونظر بأن قسمة أباه أدم غير عادلة، فقال أدم لهما على كل واحد منكما أن يتقرب بقربانا إلى الله، فإن تقبل الله قربانك يا قابيل فلك أن تتزوج أختك، فكل واحد منهما قدم قربانا، فكان قربان هابيل من الأنعام لأنه راعي، وقربان قابيل من الزراعة لأنه مزارع، ولكن الله سبحانه وتعالى تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل، فأبى الله إلا أن يتم شرعه على أن كل بطن يصبح أخوان لا يشرع الزواج منهما، فتزوج هابيل أخت قابيل " الجميلة " فحقد قابيل على أخيه هابيل وحسده على القسمة التي قسمها الله فقتل أخاه وندم على ذلك .
وبعدما قتل قابيل أخاه هابيل، مكث قابيل مدة لا يعلم ماذا يفعل بجثته أخيه، وكان يحمله على ظهره أينما رحل، فيوم من الأيام رأى قابيل غراباً يقتل غرابا آخر ثم حفر الغراب القاتل حفرة بمنقاره، فوضع الغراب الميت ثم دفنه وذلك كما وردت في سورة المائدة .
وقيل في قصة أبنيَّ أدم في كيفية تقديم القربان بأن كل واحد منهما قدم قربانه على رأس جبل فنظروا ماذا سيحصل بالقربانين فأرسل الله ناراً من السماء كالرعد تلتهم القربان المتقبل وكان قربان هابيل .
وبعد وفاة الأخوة رزق الله أدم وحواء بولد اسمه " شيث " وأخوة غيرهم، وقبيل وفاة أدم وصى ابنه شيث في حفظ عبادة الله وتوحيده .


كتبه / مهند بن ناصر الخبيزي

Twitter : @mohanad1408

الخميس، 28 فبراير 2013

قلعة الرذيلة


بسم الله الرحمن الرحيم

قلعة الرذيلة



الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسولِ الله، وبعد .

عندما نرى قِلاع الإسلام، وحصنها في بلادِ المغرب العربي، تُحوّل إلى دورِ دعارة، فنحن نرى إلى زوالِ الأمجاد التي بقيت نتغنى بها طربا، وتنفيسا على الإنحطاط الإستعماري الذي غشي العقول، وأجاع البطون؛ دولاً فُتِحت في صدرِ عصر الإسلام، سالت بها الدماء، وقُدِمت لها الأرواح، وبنيت لها الصِراح، لرفع قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، اليوم هي محطة للرذيلة، فأي تاريخ سيكتب وأي وجه سنقابل به جل في عُلاه ؟

ما شاهدناه في رحلة الداعية حسن الحسيني جزاه الله عنا خير الجزاء في شجاعتهِ، ومروءتهِ، ودخوله في قعرِ دارِ من دور الإسلام التي فَتَحُها العبادلة السبع، اليوم هي دار من دورِ الرذيلة، والمتاجرة في أعراض نساء المسلمين، إستغلالاً لجهلهن، وفقرهن، وجوعهن، نساءٌ بكن عندما ذُكر اسم الله ـ جل جلاله ـ نساءٌ اتعظوا عندما سمعوا لفظ جلاله، التي صدحت جدرانها، وتعطشت أسماعها، وصرخت زواياها، وزلزلت أركانها، ذكرا لله سبحانه وتعالى .

وفي هذه الجولة المباركة، والشجاعة المشهودة، نوقن أن تلك النسوة افتقروا الدعوة إلى الله، وتذكيرهم به، وتجديد أرواحهم الإيمانية، وتطهير عقولهم من الإستبداد الإستعماري، الذي ولى عليهم حكام السوء، والعلمنة، واللبرلة، حتى شاع الجهل في دينهم، والتخلف في ديناهم، فكم هم في حاجة إلى الدعوة أشد من حاجتهم إلى الصدقة، وفي هذا الربيع العربي، سنحت الفرصة لأهل الدعوة، والعودة إلى تلك المشاريع المأجورة ـ بإذن الله ـ والتي كان فعلها جريمة جنائية تحاسب أشد العقاب، هلموا إلى الخير يا عِباد الله .

وبلا شك هُناك دور أخرى، تستغل النساء، وتنهك بها الأعراض، فقد غشي على بلاد المغرب العربي عقودا على الاستعمار الغاشم، وغياب الإعلام النائم، الذي في غالبه يُكمل تلك المسيرة الاستعمارية في جر المرأة المسلمة لتبرجها، ورذيلتها، وحريتها المزعومة المكذوبة، وجرها للوقوع في الفخاخ، حتى سمعنا تلك الأصوات الصارخة التي تستنجد المسلمين لإنقاذهم مما هم عليه  من سطو الرذيلة، وعلاج حالتهم الاجتماعية، والاقتصادية، فقد قال رسول الله صلى الله علية وسلم في الصحيحين : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى".

فقد طالت على الأمة الإسلامية دهور على الإنحطاط، والتخلف، بينما هي من أشعلت نور النهضة والمعرفة، ونحن في هذه الحقبة الزمنية، والمتغيرات السياسية، في تقسيم الأمة، وتعدد أحزابها، نريد صحوة إسلامية تتحد تحت راية التوحيد أولا وأخيرا، وعلى أهل الدعوة ـ الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر ـ أن ينفضوا جببهم من تلك الأتربة المتكدسة، والدخول بقوةٍ وجراءةٍ إلى تلك الدور، وغيرها من دور الفساد، فهم في أشد الحاجة إلى الدعوة بأسلوبها الحسن، في تقديم الهدية، والكلمة الطيبة، التي تحببهم في ذكر الله ـ جل جلاله ـ واللجوء في ذكره بالسراء والضراء، والعون لهم حتى تلين القلوب وتتفتح الأبصار .

وفي المقابل لا ننس بأن لنا أخوة في أصقاع الأرض، مشرقها ومغربها، يشتكون جوعا وعطشا، وهم في أشد الحاجة لنا يستنجدون بنا، ونخشى عليهم الغلة والاستغلال، فإن لم نلبي لهم فسوف نُسأل في يومٍ لا ينفع مالاً ولا بنون، ومن أين كسبنا مالنا وفي أي شيء صرف، فقد قال الله تعالى : (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )
وقال تعالى : (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران 104 .

وقال تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ... ) آل عمران 110 .

مهند بن ناصر الخبيزي
mohanad1408@



الأحد، 9 سبتمبر 2012

تَزَاوِج الأرّوِاح قَبل الأتّراح


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، وصلى الله على نبيه المصطفى، وعلى آله وصحبهِ أجمعين . وبعد :
في هذا الزمان قد زاد الجدل في قضية من قضايا المجتمع الإسلامي، وهي قضية تستحدث وتتغير مع تغير الزمان والمكان، ألا وهي الزواج وتغييرها في المفاهيم، فقد نرى كثيرا من الشباب يخشى فكرة الزواج بأكملها، ولا سيما بأننا في عصر نمتلك السهولة في جلب المعارف أكثر من العصور السابقة، وكلما تقدمت البشرية في رُقي عقلها، واكتشافاتها في الأرض، وما يجول في داخل الفلك البشري، كلما اختلفت في فهم أساسيات لا يختلف عليها اثنان من قبل، فالزواج مطلب شرعي خلقه الله سبحانه وتعالى، وقَرّه في كل ما يدب في الأرض، ويسري في البحر، فالعاقل، وغير العاقل، لا يختلفا في أهمية الزواج بكل مناحي الحياة، وليست فقط في التكاثر، أو التعايش، لكي لا ينقرض عنصر من عناصر الحياة على سبيل المثال، وإنما الحاجة للنفس وغريزة خلقها الله ـ عز وجل ـ في خَلقه تلزمهم على ذلك، وها نحن اليوم قد ودعنا موسم الزيجات والأعراس التي تكثر في الإجازة الصيفية .
فمن المتغيرات التي أصابت بعض المفاهيم للزواج وبالأخص في العالم الإسلامي، التشاؤم لهذه السنة المحببة للفطرة، فأصبح الشاب يتخوف منها ويتباعد في نظره مَشؤمه يرسم في ذهنه طريق معوج، ومليء بالأشواك .
و حيث أن الثقافة الإسلامية استنبطت من القرآن، والسنة، حياة مؤصلة بين الزوج والزوجة من ناحية الحقوق التي توجب عليهما كل منهما تجاه الآخر، والتي ترسم لهم حياة صادقة، واضحة، مرضية، يعرفون من خلالها ما لهم، وما عليهم، وما ينير لهم الطريق، إلا أن ضعف معرفتها التي ساد على كثير من عامة المسلمين، فضلاً عن الأزواج بالأخص، سببت في تغيير مفاهيم ولِّدت مشاكل عويصة، منها :
1ـ الجهل بأدبيات الزيجات الإسلامية المستنبطة من القرآن، والسنة، وخاصة عند الخلافات الزوجية، فنرى كثيراً من أسباب المشاكل الزوجية، عدم معرفة أحداً منهما أو كليهما الحقوق الزوجية المكلفة على كل واحدا منهما، وقد ثبتت دراسة من المملكة العربية السعودية أن 30% من حالات الطلاق سببها هو الجهل في الحقوق الزوجية بين الطرفين، مما أدى إلى بعض الجمعيات الخيرية إلى إقامة برامج لدعم الشاب، والشابة المقبلين على الزواج، وقد يوشك هذا الأمر في المستقبل أن يكون إجبارا من قبل الدولة على المقبلين للزواج .
2ـ كثرة الطلاق في الزيجات على أتفه الأسباب، حتى أصبح أمر الطلاق عند الناس أمراً عادياً ليس فيه غرابة، كونه يُسمع في كُل حينٍ وآخر، فاعتادوا عليها ولم يروا في ذلك حرج، حيث أثبتت دراسة من وزارة الشؤون الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، أن ثلث عقود النكاح تنتهي بالطلاق، منها60 بالمائة من حالات الطلاق تقع في السنة الأولى من الزواج، وهذا دليل على الضعف المعرفي لدى البعض للحياة الزوجية .
3 ـ تأخر الزواج من العمر، وبالخصوص عند الشباب القادر على الباء، فقد رأينا عزوف ملحوظ على الإقبال للزواج، وذلك من جراء ما رأوه وسمعوه مما سبقوهم، فضلاً عن انتشار البطالة وزيادة التكاليف الزوجية، وغلاء المهور، والتعقيد في الشروط من بعض أولياء الأمور أو الفتيات أنفسهم، فأضعفت رغبتهم فيها وفضلوا الجلوس وحدهم دون شقهم الآخر الذي يُكَمل دينهم وحياتهم .
4ـ استحداث أمور دخيله على العرف الإسلامي ومخالفتها للشريعة، والتسليم بها وأن كانت ولله الحمد ليست بالكثير إلى إنها ظاهرة تستحق الذكر للمعالجة، وهي المهاتفة ما قبل عقد النكاح، أو المقابلة المنزلية، وقد سمعنا ذلك بجراءة، وهذا من قصر المعرفة الشرعية، والغزو العقائدي الذي يشاع في البرامج الفضائية والمسلسلات الهابطة، حتى لم يُرى بها بأس عند البعض، وذلك ما يدّعوه فاعِلوها أنها من مفهوم النظرة الشرعية ! وغيرها من المستجدات الدخيله .
5ـ أحببت أن أشير إلى نقطة استثنائية وظاهرة جديدة وهي : شرط في عقد النكاح نراه قد كثر وهو ( المؤخر ) وأن كان مُبَاح، ولكن قد أنتشر بين الناس أكثر من قبل، فلم كُنا نسمع به مثل اليوم ! فكانت صفاء النية لم تنظر إليها، ولكن اليوم فهو أمر ليس بالغريب مع سماع  كثرة المشاكل الزوجية، والصعوبة في حلها، وهذا دليلاً على الخوف الغير مستبعد من حدوث الطلاق في وقتنا هذا .
6ـ قلة التعدد في الزواج عند الكثير من الناس، فقد أصبح الرجل الذي يريد التعدد في نظر بعض العامة، صاحب هوى، لا صاحب سنة، فقد قال الله سبحانه وتعالى ( ... فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ) سورة النساء الآية 3  . فأبدى الله ـ عز وجل ـ بالتثنية ولم يبتدأ بالواحدة، فحسب أحد الإحصائيات في دولة الكويت، قد بلغت العنوسة لدى النساء 30% بالمائة، والله سبحانه وتعالى لم يجعل هذه السنة للهوى، أو اللعب، وإنما هي حاجة ماسة تخدم للنساء قبل الرجال، وقد ثبت أمرها بالعقل والمنطق .
وأخيرا .. الحديث في الزواج حديث لا يقتصر على كِتابه مقال، أو كِتاب، أو مُجلّد، وإنما هي حياة لا تستطيع الأقلام الانتهاء من خَطِها، فهي حياة جميلة بتناغمها، وتشابكها، وألوانها، فقد سمى الله ـ عز وجل ـ الزواج في القرآن الكريم بالميثاق الغليظ، فعلى الشاب مراعاة الله سبحانه وتعالى في حليلته وأن ينظر إلى ما يرضي الله به، ويستنير من الكتاب والسنة، ويعلم أن ما عنده هي أمانة مخلوقة مكلفه، ومحاسبة عند الله اوتمن فيها بدلاً عمن كان يولّي أمرها، وعلى ولي أمر الزوجة الحرص في تزويج أمانته من كان كفؤ، وذلك أن لا يستهين في السؤال عن الخاطب، فإن بعد التزويج الخروج عن المسؤولية، فليس علية أن يتدخل في شؤونها، أو شؤون بيت زوجها، حتى عند الخلاف، فالشريعة سنت القوامة للرجل، فأنظر لمن تكون القوامة لها من بعدك .
مهند بن ناصر الخبيزي
twitter /   @mohanad1408
https://twitter.com/mohanad1408

الأربعاء، 2 مايو 2012

الاختبارات الدراسية والاعتداد فيها


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وَزِدنا علما .
في هذه الأوقات تشتد الحماسة والمثابرة للدراسة بمناسبة قرب موعد الاختبارات والبعض يثابر وهو مفعم بالوجل لعدم التخطيط المسبق والجدولة الدراسية منذ بداية الفصل الدراسي، ولعل ما أصابه درس معنوي أُضِيف إلى مواده العلمية لا يحملها مرة أخرى، ولكن في ضيق الوقت يتسائل هو وغيره ممن تجري نحوه موعد الاختبارات مجرى السيل قائلاً : ماذا سوف أعتد لهذه الموجة وما هي الطرق المناسبة للتصدي بها ؟ .
أحب أن أنوه أن ما أكتبه بين السطور هنا قد يضيف الشيء الكثير على القراء الكرام والطلبة خاصة، وبمناسبة قرب موعد الاختبارات، وبحكم تجربتي الطويلة للمذاكرة أحببت أن أطرح هذه التجربة ليستفيد جميع الطلبة منها لتسهل المذاكرة لديهم ومساعدتهم على قطف ثمرات النجاح بتفوق بكل سهولة ـ إن شاء الله تعالى ـ وهذا ما يجلب الرقي إلى المجتمع المسلم ومصداقيته في بناء جوهر حضارته العريقة .
قد لا يكون من المناسب شرح طريقة المذاكرة منذ بداية الفصل الدراسي، وذلك لعدم الحاجة لها في هذه الأيام لقرب موعد الاختبارات ولعدم إطالة المقال، ولا يخفى على الجميع فضل المذاكرة منذ بداية الفصل الدراسي والمثابرة أولاً بأول، وذلك ما يختصر على طلبة العلم الطريق الطويل، ولعل جميع الطلبة في الأعوام والفصول المقبلة أن يجدّوا على أنفسهم أكثر مما عليه من أسلوب دراستهم ومتابعتها وبالأخص المقصرين منهم .
هذه نقاط أطرحها بين أيديكم يوشك بها بعض الطلبة، أريد حلها ومساعدة غيري، أسأل الله أن يستفيد منها الجميع سواء الطلبة المنتظمين أو المنتسبين من طلبة مدارس و جامعات وهي كالتالي :
ـ الاستعانة بالله ـ عز وجل ـ قبل المذاكرة وبعدها وقبل كتابة نقطة واحدة على ورقة الاختبار ذكر الدعاء كما ورد عن الرسول صلى الله علية وسلم : ( اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً ) .
ـ على الطالب والطالبة النوم الجيد قبل المذاكرة وبعدها، والابتعاد عن السهر مهما تكن الأحوال، وذلك لأن السهر دائما ما يسبب ارتباك في الذهن وتخبط وعدم التركيز، والنوم الجيد وخاصة في وقته من الليل يمنع الطالب ـ بإذن الله ـ نسيان ما درسه وتعلمه لركود ذهنه واستقراره، والبعض يشتكي كثيرا من نسيان ما درسه وخاصة مع ورقة الاختبار وهذا يقع عند البعض، وذلك بسبب أرتباك عقلة وعدم تركيزه فيتخبط بين الأسئلة، وهذا أمر خطير يجب تداركه، وكذلك عدم الخوف من نسيان ما حفظه ودرسه لأن الارتباك عند الثقة تمحي أو تشكك العقل على أجوبه صاحبها، فعلية الجزم واستبعاد النسيان، فبإذن الله لن يحدث ذلك  .
ـ تهيئه المكان المناسب للدراسة والمراجعة البعيدة عن الضجيج الخالي من اللهو والانشغال، وإشعال إنارة مناسبة أو فتح نافذة تجلب شعاع الشمس .
ـ البعض من الطلبة قد يتشتت ذهنه عند المذاكرة ويسهو كثيراَ، ولا يستطيع التركيز والتحكم بعقلة أو يدخل في مشاريع خارجة عن وقتها وتكبر عنده أمور وهي صغيرة في غير وقت الاختبارات أو عند الانتهاء منها، ومن الحلول الناجعة، وخاصة في المواد النظرية، المذاكرة والقراءة بصوت مسموع بالنسبة لدية، وكأنه يشرح مسألة أو نقطة أو يقرأها أمام طلبة ويجعل نفسه مدرساً في قاعة أو فصل وهذا يجعل المعلومات ترسخ في ذهنه وتعطي إرتياح ورغبة للدراسة أكثر ـ بإذن الله ـ .   
ـ في الدروس الجديدة عند بعض الطلبة يبدأ الطالب بسماع الشرح من أستاذ المادة أو يقرأها وفي قلبه رهبة من هذا الدرس كونه درس جديد ويتسائل عقلة، هل هذا الدرس سهلا أم صعب ؟ فمثلاً بعض الدروس النظرية تبدأ بتعريف الدرس وعند عدم فهم الطالب التعريف يصيبه الإحباط معتقدا بأنه لن يفهم هذا الدرس على الإطلاق، وعلى ذلك في هذه الأحوال نعطي أنفسنا الراحة والطمأنينة ، ونجعل اليقين في أذهاننا ـ بعد التوكل على الله ـ بأن هذا الدرس سوف يكون من أسهل الدروس ونقول في أنفسنا ليس المؤلف، والأستاذ، والطالب المتفوق، أفضل منا، جرب ذلك أخي الطالب وسوف ترى نتيجة إيجابية ـ بإذن الله ـ .
ـ في المواضيع الجديدة نرى معلومات جديدة تضيف في أذهاننا، والأهم من حفظها لأداء الاختبار، أن نمارسها أن كانت مشروعة للعبادة، أو فائدة في حياتنا الدنيوية ونقلها لأبنائنا وإخواننا ممن غابت عنهم تلك المعلومات لتكوين لدينا ولديهم صندوق من المعلومات نعمل ونُعلم بها طوال حياتنا، ومن الجميل عند تلقي المعلومات الجديدة أن نربطها بأمر حدث معنا لترسخ تلك المعلومة، ونلاحظ عندما نتعلم أشياء نمارسها في حياتنا اليومية دائما تلك الممارسات تساعدنا في عدم نسيان ما تعلمناه لأجلها، وعلى ذلك بعض المعلومات من المهم أن نربطها بأمر ما، لترسخ لنا في الاختبار وغيره واليقين بأن ما ندرسه إنما إضافة لنا في معلوماتنا ومعارفنا، وهي جزء من ثقافتنا، وعدم الشعور بأن ما تدرسه عزيزي الطالب عبارة عن وسيلة للحصول على الشهادة أو حل ورقة الاختبار، لأن ذلك سوف يعطينا عقل قوي وذاكرة مميزة لا تنسى عما درسته وتعلمته .
ـ عند المذاكرة أو حتى المراجعة يحبذا أن يمسك الطالب بقلم رصاص لوضع خطوط تحت المعلومات المهمة، ودوائر على الأهم منها، وهذا يساعد الدارس على ترسيخ المعلومة في ذهنه جيداً، والتدقيق بها عند المراجعة، ومن لدية مشكلة في الحفظ وكثرة النسيان في بعض التعاريف أو النقاط مثلا، عليه أن يكتب ما حفظه في ورقة خارجية، وحذارك من القراءة السريعة، وعليك بالقراءة الدقيقة، وخاصة في النقاط الصعبة، لأن ذلك يسبب شتات في الذهن وتخبط، ونعطي النقاط السهلة نصيباً منها كذلك، ولا ننسى أهمية القراءة بصوت مسموع كما ذكرت أنفاً أن كان هناك شرود في الذهن، وعدم الاستعجال من الأنتهاء، وعدم الخوف من ثقل المادة أو عدد صفحاتها .
ـ جلب ورقة خارجية لكتابة المعلومات الرئيسية للموضوع، والنقاط المهمة أو الصعبة منها، وكذلك المتوقع طرحها ضمن ورقة الأسئلة في الاختبار، وأيضا الكتابة في هوامش الصفحة للشرح والتبيين أو بين السطور ليسهل ذلك عند المراجعة وترسيخها في الذهن أكثر، واستنتاج أسئلة وأجوبة عليها عند التحديد على المعلومات المهمة، وذلك للاستفادة منها عند المراجعة وقبيل الدخول في قاعة الاختبارات، وهناك أمر مهم وهو ترقيم الفقرات فلها رسم وخريطة ذهنية مهمة  .
ـ عند الدراسة أو المراجعة أو حتى أثناء توزيع ورقة الاختبار على الطلبة عدم الخوف من احتمال صعوبة الأسئلة أو نوعيتها وفلسفتها، وهذا يحدث خاصة عند بداية دراسة المواضيع الجديدة ولكن بعد إعادة الدرس وقراءته جيداً سيصبح سهلاً خلاف ما كان يتوقعه الطالب من قبل، وكلما أعاد مراجعة الدرس سهل عنده أكثر، وعلى الدارس أعطاء نفسه الطمأنينة والثقة بما درسه وتعلمه، وأن ليس هناك جديد سوف يجده في الورقة ما درسه، واليقين بأن الأسئلة سهلة جداً ـ بإذن الله ـ   .
ـ أخيراً عدم التهاون في بعض المواد أو بعض الدروس السهلة أو الفرعية عن التخصص وكأن لسان حال الطالب في بعض الأحيان يقول : ما فائدة ما ندرسه هذا وخاصة المواد التي ليست ضمن التخصص الجامعي، وليت من يقول هذا أن ما أدرسه إنما إضافة لمعرفتي .
أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد
مهند بن ناصر الخبيزي
جميع الحقوق محفوظة © تَهَاويلي