‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالاتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالاتي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

حقبة من الزمن المعاصر السعودي

مهند بن ناصر الدوسري

     مرَّ علينا في التاريخ الاجتماعي مراحل تُغير القناعات البديهية في اعتيادها السلوكي دون أن يشعره كلُ لاحقٍ اعتاد كلَ متغيرٍ لماضِ لم يلحقه أو عاصره، ولنا نماذج في تلك المتغيرات التاريخية، وما زلنا نعايشها كبيرها وصغيرها ويكرر البعض نفس الشجوب السلوكية خاصة ما هو طبيعي وضروري يرهق نفسه في مغالطات منطقية وبديهيات الحياة، ويدخِّل الشريعة زورا ليصوغ رأيًا خاطئا حتى يكون معصوما .
      وآخر هذه الحوادث المتسلسلة التي طال تخبطها هو (قيادة المرأة للسيارة في المملكة العربية السعودية) فبعد القرار الملكي الذي سمح للمرأة قيادة السيارة أصبح في هذا العالم بالكرة الأرضية، قيادة المرأة شاملة على البشرية، فليدوّن المؤرخون هذا الحدث الجلل ليومه أن آخر دولة وحدود سياسة تسمح فيها قيادة المرأة السيارة هي المملكة العربية السعودية؛ طال منعها بحجة العِفّة، وسد الذرائع، والخوف عليها، ولو اختلت بالأجنبي! .
     فمثل هذه المغالطات الشرعية كانت معولا بأيدي النقاد من الديانات والمذاهب الأخرى، على المدرسة النجدية (الوهابية) في تحريم ضروريات الحياة باجتهادات (سد الذرائع) فتباح تلقائيا أحكام محرمة كمنع المرأة من قيادة السيارة وضرورة اتخاذ وسائل أخرى منها الركوب مع الأجنبي التي يعتبرها أغلب الفقهاء خلوة، أو المشي على قديمها تتعرض أكثر مما يخشى عليه في قيادتها للسيارة .
     مع تقدم أعمارنا وإطلاعنا على شتى العلوم والمعارف ثم إعمال عقولنا في سبب تخلفنا وضعفنا ونحن نعتنق الدين الصحيح، اتضح وما زال يتضح لنا أن الدين الإسلامي ليس سببا في تخلف الأمة، وتقهقر عقليتها، وفكرها الذي يمارس معتقدات يعتقد سلامتها، وصحتها، ويناقض ضروريات الشريعة في منع الخلوة؛ حتى رأينا اعتياد ركوبها مع سائقها الخاص أو العام أو تسير على قدميها في الشوارع تسترجي من يوصلها لمكانها ضعيفة صاغرة مستحية خائفة، وكل ذلك هيّن عند الرافضين لأنه ممارس ومعتاد . أما قيادتها للسيارة بحفظها، وسلامتها فهذا يخل بشرفها، وسمعتها كما يعتقد المعتادون على منعها؛ فالسلوك الاجتماعي أو النفسية الاجتماعية في غالبها ترفض الجديد، حتى لو كان العقل يؤيده والشريعة تجبره، فلا خوف عليهم فسيعتادون وسيقول أولادهم وأحفادهم بعد بضع سنين لماذا منعتم أمهاتنا وجداتنا قيادة السيارة وجعلتموهن يختلن بالأجنبي؟ .
     أكتب هذه الرسالة بصفتي مقلد المؤرخين الذين عاصروا أزمنة دوّنوها، واستقرأ حوادث تاريخيه في بلده من تحريم تعليم المرأة والرّاد والتلفاز والهاتف والجوال إلى قيادة المرأة وكل حقبة من تلك الحوادث صار عليها لغط وشطط، ثم استنكر الأبناء والأحفاد تلك التي كانت ممنوعات، واليوم يستنكر أولاد أولادهم وأحفادهم جديدا طرأ عليهم وسيعتادون .
     وما يؤسفني في هذه المرحلة أن أغلب المجتمع السعودي انقسم على شطرين رئيسيين :
 الأول : رافض القيادة دينيا في زعمه ولكن حقيقته خوفا من جديد وسلوكا حدث وهذا أمر طبيعي في الاجتماع النفسي .
والثاني : مراهن يظن في نفسه كسب قضية يظنها كانت مبدأ باسم (ليبرالية) يناهض بها الإسلام قبل المسلمين وجعل هذا القرار جزءا من قرارات ستحدث كونه صاحب الحقيقة ومسموعا من أصحاب القرار .
     أما أنا فمن القسم الثالث القليل، يحكّمون شرع الله في مصالحه ومفاسده ومعرفة بواطن الخلل الثقافي والاجتماعي الذي يجب أن تتغير، وفي نفس الوقت يلعن الإلحاد المسمى بالليبرالية والعلمانية، ويأسف على المقلدين الزاعمين بتطبيق الشريعة بمبدأ (حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) .

الاثنين، 12 أغسطس 2013

الطَّلاق والخُلع عند العامة من النساء




الطَّلاق والخُلع عند العامة من النساء


بسم الله الرحمن الرحيم
الزواج هو نواة المجتمع وأساس التكاثر الفطري الذي جبله الله ـ سبحانه وتعالى ـ على مخلوقاته، وأول لبنة شرعية في تاريخ البشرية هو اقتران أدم ـ عليه السلام ـ بحواء، فالزواج أمر من الأمور المهمة التي يجب أن يعي مفهومها الشرعي عند عامة الناس من حيث الحقوق المترتبة على الزوجين، والحدود التي لهما وعليهما، فمتى ما صلح الزوجين صلح الأبناء، ومتى ما صلح الأبناء صلحت الأسرة، ومتى ما صلحت الأسرة صلح المجتمع كله .
فأول خطوة لصلاح الأسرة يكون قبل الاقتران وكتابة عقد النكاح، وأول مرحلة من مراحل الزواج هو البحث عن الزوجة أو اختيار الزوجة، ثم يأتي بعدها الخطبة، وفي نظري أن مرحلة الخطبة هي أهم وأدق مراحل الزواج في صلاحها ورسمها الصحيح الذي يرجوه كل مقبل ومقبلة على الزواج، وفي هذه المرحلة تأتي المعايير المختلفة والمتفق عليها في اختيار الشريك سواء على الصعيد العاطفي، أو المالي، أو الظاهري، أو الجاه من نسب ومرتبة اجتماعية، أو ديني وهذا أهمها .
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري ومسلم و أصحاب السنن : تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك . وفي هذا الحديث ختم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدين وحض عليه بقوله : " تربت يداك " . ولا ريب بأن الدين هو المطمع الأول عند أصحاب المروءة، كون الدين يُطبع ويُصبغ على الأبناء فهو ديمومة الخير لهم والداحض لكل شر عنهم ـ بإذن الله ـ والدين هو الأجدر والأولى في اختيار الزوج أو الزوجة ثم يتبعه بما لا ينافيه ويناقضه، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سنن أبي داوود: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير .
ففي عصر العولمة الذي نضارعه من تداخل ثقافات وحضارات الشعوب في دينها ودنياها من خلال سرعة المواصلات والمعلومات، أدى ذلك خلل عند بعض العامة، ولا سيما النساء منهن في حياتهن الزوجية على وجه الخصوص، فالمسلسلات العربية والأجنبية الهابطة، تحكي عن قصص حياة اجتماعية شمولية في الغالب تكون بين شريكين أو زوجين، فيها الاختلاف الديني والعقدي المسموم الذي غيَّرَ ثقافة سليمة كُنا عليها من قبل، فغالب تلك المسلسلات والأفلام تعطي المُشاهد الجمال المادي المحض الذي لا تجده إلا في الروايات الأدبية لدى هؤلاء، ولم تبني تلك المَشَاَهَدْ الجمال الروحي الذي ينّبَغي على الزوجين أن يعززوه في نفسهما قبل الماديات والمظاهر الكذّابة .
ولذلك يشتكي كثيراً من الأزواج على قصورٍ زوجية تَلَقّاهَا من زوجته، فبعض الزوجات المقصرات لأزواجهن، يتربصن لتلك الماديات التي يرنها في التلفاز أو يقرئنها في كتب الروايات الخيالية، ولم يجدن ذلك على الحقيقة كون الواقع يغلب على الخيال المرسوم بقلم، ويظنن بأن ذلك تقصير فيدفعهن بمثله، ولا أنفي بأن هنا مسلمات ضرورية من المفترض أن يقوم بها الزوج في تعامله مع زوجته كما هي في سيرة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع زوجاته، في حسن خُلقه وأدبه والجلوس معهن وملاعبته وإعطائهن جزء من وقته، أما تلك المشاهد والقصص فهي مبالغات مادية في التعامل بين الزوجين، أكثر مما هي روحية ينبغي أن تطغى على المادة .
ومن المشاكل الزوجية الدارجة في ملفات الطلاق بالدرجة الأولى، هو الجهل بالحقوق الزوجية المترتبة على الزوجين، ولا شك بأن المرأة في الغالب أكثر جهلاً من الرجل، ولذلك فقد كثرت الخلافات الأسرية التي أدت إلى أرقام عاليه، ونسب تزداد يوماً بعد يوم في محاكم الطلاق، وأكثرها في السنوات الأولى من الزواج ! وخاصة عند الجيل الجديد من الشباب والفتيات، الذين اختلطت ثقافتهم الفطرية التي جبلوا عليها من ثقافة أبائهم على ثقافة العالم الخارجي، فاكتسبوا تلك الثقافة المغايرة عما هي في الشريعة الإسلامية الغرَّاء، من العولمة بوسائلها المختلفة، حتى أصبحت ظاهرة المؤخر عند عقد النكاح شيء أساسي لدى بعض، وعزوف الشباب عن الزواج ظاهرة لحقت ظاهرة الطلاق خوفا من المستقبل فضلا عن غيره .
ومن مظاهر تغير ثقافة الزواج لدى نساء المسلمين في العصور المتأخرة، اعتقاد بعض النساء أن بيت الزوجية والزواج ككل، كالصداقة المؤقتة أو الدائمة على حسب المزاج، متى ما أرادت المرأة الطلاق أو الخلع أو فراق زوجها، ستجده بسهولة، وكأنها هي من تملك العصمة في طلاقها وليس الرجل، وذلك من جرَّاء جهلهن بحقيقة أمور الشريعة التي بنَّدت الحدود والتكاليف، ولا يخلوا أولياء أمورهن الذين لا يملكون العلم القليل نصيبا من هذا الجهل، فينبغي على أولياء أمور الفتيات قبل الزواج إرشادهن حتى لا تتأتى الشرور ويقعوا في فخاخٍ، ومشاكل عويصة، لا يخرجن منه أبدا حتى لو بعد شق الأنفس .
هناك اعتقادات لم نسمع بها سابقاً من بعض الزوجات الذين يجهلن الحقوق الزوجية تجاه أزواجهن، فعلى سبيل المثال قد سمعت بنفسي من أحداهن : " بأن المرأة ليست مجبورة على خدمة بيت زوجها من طبخ الطعام وتنظيف البيت ونحوه من الشؤون المنزلية المكلفة بها الزوجة، وأما الواجب الوحيد الذي على المرأة هو الفراش فقط ! . " ولا أظن أن أسمع مثل هذا الكلام عند الغرب والشرق، لأنها فطرة  بشرية لا تكتمل أنوثة المرأة إلا بها، فكيف بالرجل أن يريد الزواج من دون أن يُخدم في بيته ؟ وما هو الداعي من زواج الرجل إن لم يجد راحته وطعامه ؟ فعند علماء الاجتماع أن الممارسة الجنسية الزوجية تمثل 30% من الحياة الزوجية فقط، إذاً فهناك نسبة أعلى من الفراش المزعوم بتفرده في الحقوق .
وإن أتينا إلى الشريعة في وجوب خدمة المرأة زوجها من صنع المأكل والمشرب وتنظيف بيته ونحوه، في قوله صلى الله عليه وسلم : ... والمرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة عن رعيتها . وقال ابن حبيب في الواضحة : حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وبين زوجته فاطمة ـ رضي الله عنها ـ حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنية وهي خدمة البيت، وحكم على علي بالخدمة الظاهرة . ثم قال ابن حبيب : والخدمة الباطنة : العجن والطبخ والفرش وكنس البيت، واستقاء الماء، وعمل البيت كله . وأيضا فمن المعترف عليه عند المسلمين أن المرأة تَخّدم زوجها في بيته، فالعرف يكون بمنزلة الوجوب كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والصحيح الذي يدل عليه أكثر نصوص أحمد، وعليه أكثر السلف : أن ما يوجبه العقد لكل واحد من الزوجين على الآخر كالنفقة والاستمتاع والمثبت للمرأة وكالاستمتاع للزوج ليس بمقدر؛ بل المرجع في ذلك العرف كما دل عليه الكتاب في مثل قوله تعالى : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف . البقرة 233 .
وفي هذه المعتقدات الدخيلة علينا والصاخبة، من خلالها كثرت المشاكل الزوجية ونشوز الزوجات على أزواجهن التي أدت إلى  الطلاق، وطلبه بكثرة من قِبل النساء، دون معرفة العواقب الاجتماعية والفردية عليها، حتى أصبح الطلاق يشاع أكثر من الزواج، ويخاض فيه من قِبل النساء خاصة بأحكامه القضائية، وبعضهن يرن أن باستطاعة المرأة خلع زوجها وطلاقها منه بكل سهولة، ولا يعلمن بأن المرأة إذا عُقِدَ نِكاحها لرجل أصبحت متزوجة لرجل يكون هو ولي أمرها والمسؤول الأول والأخير عن حياتها ما دامت في ذمته، وأن لديه العصمة المُطلَقة في طلاقها وشؤونها كله، وأن طاعته مقدمة على طاعة كل البشر حتى على والديها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت أمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على  قتب لم تمنعه .
ومن الأدلة الشرعية على تقديم طاعة المرأة زوجها عن طاعة والديها  في حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو ما رواه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة ؟ قال : زوجها . قلت : فأي الناس أعظم حقا على الرجل ؟ قال : أمه .
وفي الأنصاف ( 8/362 ) : لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها، ولا زيارةٍ ونحوها، بل طاعة زوجها أحق .
وفي شرح منتهى الإرادات 3/47 : إذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة الأبوين، قُدِمت طاعة الزوج، قال الإمام أحمد رحمه الله في امرأة لها زوج وأم مريضة : أوجب عليها طاعة زوجها من أمها إلا أن يأذن لها .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في الفتاوى : المرأة إذا تزوجت، كان زوجها أملك بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب . وقال ـ رحمه الله ـ أيضا : فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها، أو أمها، أو غير أبويها، باتفاق الأئمة .
وعن حصين بن محصن قال : حدثني عمتي قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض حاجة . فقال : أي هذه أذات بعل أنت : ؟ قلت : نعم . قال : كيف أنت له ؟ قالت : ما آلوه إلا ما عجزت عنه . قال : فأين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت .
وروى الترمذي في سننه عن أبي أمامه ـ رضي الله عنه ـ قال : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم، العبد الأبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون . حسنة الألباني .
ولذلك فقد أشار الله سبحانه وتعالى في آياتٍ كثيرة على توصية الرجال في حسن عشرتهم مع النساء والتقوى بهن، وكذلك السنة النبوية فيها الكثير والكثير من وصايا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالرفق بهن وحسن عشرتهن، ولا سيما في حجة الوداع فقد خطب رسول الله ـ صلى الله علية وسلم ـ خطبة خصص فيها جزا من حديثه عن النساء، والرفق بهن بأبي هو وأمي .
وبعد هذه الأحاديث المستفيضة، والأحكام الواضحة الجلية، نجد الجهل المركب عند بعض عامة النساء في الحقوق الزوجية التي رسمها القرآن والسنة، والأدهى من ذلك تعجبت كثيراً من بعض أقوال اللاتي طلبن الطلاق من أزواجهن زعماً منهن بأن استطاعة المرأة تطليق زوجها أو خلعه دون إرادته، وقد تفاجئ الكثير منهن عندما طلبن ذلك أمام القاضي في المحاكم الشرعية، فالخلع على وجهة الخصوص يترتب عليه شروط وأحكام مثبتة، وإن أرادت المرأة الطلاق من زوجها دون عذر شرعي، فقد تُكلف على نفسها بمالا تحمد عقباه، فقد يشترط الزوج على تطليقها إرجاع المهر والذهب وغيره من الأعراف التي تدخل ضمن المهر، وتُعطى قبل الزواج، وقد يزيد عليها أيضا، وعند أهل العلم أن الزوجة إذا طلبت الخلع من زوجها، فعليها أن ترجع للزوج ما أخذته منه ـ إن أراد ـ سواء ما يسمى بالشبكة أو الصباحية، وكذلك يسقط مؤخر المهر ـ إن وجد ـ لقوله تعالى : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون . البقرة 229 .
ولذا على الزوجة أن تتقِ الله في زوجها ولتخش وقوفها بين يديه ـ جل جلاله ـ في يوم تبلى السرائر ويبرز المكنون في الضمير، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة . رواه أحمد، وأصحاب السنن . وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها ولعنتها الملائكة حتى تصبح .
وصلى الله  على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
مهند بن ناصر الخبيزي


الخميس، 28 فبراير 2013

قلعة الرذيلة


بسم الله الرحمن الرحيم

قلعة الرذيلة



الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسولِ الله، وبعد .

عندما نرى قِلاع الإسلام، وحصنها في بلادِ المغرب العربي، تُحوّل إلى دورِ دعارة، فنحن نرى إلى زوالِ الأمجاد التي بقيت نتغنى بها طربا، وتنفيسا على الإنحطاط الإستعماري الذي غشي العقول، وأجاع البطون؛ دولاً فُتِحت في صدرِ عصر الإسلام، سالت بها الدماء، وقُدِمت لها الأرواح، وبنيت لها الصِراح، لرفع قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، اليوم هي محطة للرذيلة، فأي تاريخ سيكتب وأي وجه سنقابل به جل في عُلاه ؟

ما شاهدناه في رحلة الداعية حسن الحسيني جزاه الله عنا خير الجزاء في شجاعتهِ، ومروءتهِ، ودخوله في قعرِ دارِ من دور الإسلام التي فَتَحُها العبادلة السبع، اليوم هي دار من دورِ الرذيلة، والمتاجرة في أعراض نساء المسلمين، إستغلالاً لجهلهن، وفقرهن، وجوعهن، نساءٌ بكن عندما ذُكر اسم الله ـ جل جلاله ـ نساءٌ اتعظوا عندما سمعوا لفظ جلاله، التي صدحت جدرانها، وتعطشت أسماعها، وصرخت زواياها، وزلزلت أركانها، ذكرا لله سبحانه وتعالى .

وفي هذه الجولة المباركة، والشجاعة المشهودة، نوقن أن تلك النسوة افتقروا الدعوة إلى الله، وتذكيرهم به، وتجديد أرواحهم الإيمانية، وتطهير عقولهم من الإستبداد الإستعماري، الذي ولى عليهم حكام السوء، والعلمنة، واللبرلة، حتى شاع الجهل في دينهم، والتخلف في ديناهم، فكم هم في حاجة إلى الدعوة أشد من حاجتهم إلى الصدقة، وفي هذا الربيع العربي، سنحت الفرصة لأهل الدعوة، والعودة إلى تلك المشاريع المأجورة ـ بإذن الله ـ والتي كان فعلها جريمة جنائية تحاسب أشد العقاب، هلموا إلى الخير يا عِباد الله .

وبلا شك هُناك دور أخرى، تستغل النساء، وتنهك بها الأعراض، فقد غشي على بلاد المغرب العربي عقودا على الاستعمار الغاشم، وغياب الإعلام النائم، الذي في غالبه يُكمل تلك المسيرة الاستعمارية في جر المرأة المسلمة لتبرجها، ورذيلتها، وحريتها المزعومة المكذوبة، وجرها للوقوع في الفخاخ، حتى سمعنا تلك الأصوات الصارخة التي تستنجد المسلمين لإنقاذهم مما هم عليه  من سطو الرذيلة، وعلاج حالتهم الاجتماعية، والاقتصادية، فقد قال رسول الله صلى الله علية وسلم في الصحيحين : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى".

فقد طالت على الأمة الإسلامية دهور على الإنحطاط، والتخلف، بينما هي من أشعلت نور النهضة والمعرفة، ونحن في هذه الحقبة الزمنية، والمتغيرات السياسية، في تقسيم الأمة، وتعدد أحزابها، نريد صحوة إسلامية تتحد تحت راية التوحيد أولا وأخيرا، وعلى أهل الدعوة ـ الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر ـ أن ينفضوا جببهم من تلك الأتربة المتكدسة، والدخول بقوةٍ وجراءةٍ إلى تلك الدور، وغيرها من دور الفساد، فهم في أشد الحاجة إلى الدعوة بأسلوبها الحسن، في تقديم الهدية، والكلمة الطيبة، التي تحببهم في ذكر الله ـ جل جلاله ـ واللجوء في ذكره بالسراء والضراء، والعون لهم حتى تلين القلوب وتتفتح الأبصار .

وفي المقابل لا ننس بأن لنا أخوة في أصقاع الأرض، مشرقها ومغربها، يشتكون جوعا وعطشا، وهم في أشد الحاجة لنا يستنجدون بنا، ونخشى عليهم الغلة والاستغلال، فإن لم نلبي لهم فسوف نُسأل في يومٍ لا ينفع مالاً ولا بنون، ومن أين كسبنا مالنا وفي أي شيء صرف، فقد قال الله تعالى : (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )
وقال تعالى : (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران 104 .

وقال تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ... ) آل عمران 110 .

مهند بن ناصر الخبيزي
mohanad1408@



الأحد، 9 سبتمبر 2012

تَزَاوِج الأرّوِاح قَبل الأتّراح


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، وصلى الله على نبيه المصطفى، وعلى آله وصحبهِ أجمعين . وبعد :
في هذا الزمان قد زاد الجدل في قضية من قضايا المجتمع الإسلامي، وهي قضية تستحدث وتتغير مع تغير الزمان والمكان، ألا وهي الزواج وتغييرها في المفاهيم، فقد نرى كثيرا من الشباب يخشى فكرة الزواج بأكملها، ولا سيما بأننا في عصر نمتلك السهولة في جلب المعارف أكثر من العصور السابقة، وكلما تقدمت البشرية في رُقي عقلها، واكتشافاتها في الأرض، وما يجول في داخل الفلك البشري، كلما اختلفت في فهم أساسيات لا يختلف عليها اثنان من قبل، فالزواج مطلب شرعي خلقه الله سبحانه وتعالى، وقَرّه في كل ما يدب في الأرض، ويسري في البحر، فالعاقل، وغير العاقل، لا يختلفا في أهمية الزواج بكل مناحي الحياة، وليست فقط في التكاثر، أو التعايش، لكي لا ينقرض عنصر من عناصر الحياة على سبيل المثال، وإنما الحاجة للنفس وغريزة خلقها الله ـ عز وجل ـ في خَلقه تلزمهم على ذلك، وها نحن اليوم قد ودعنا موسم الزيجات والأعراس التي تكثر في الإجازة الصيفية .
فمن المتغيرات التي أصابت بعض المفاهيم للزواج وبالأخص في العالم الإسلامي، التشاؤم لهذه السنة المحببة للفطرة، فأصبح الشاب يتخوف منها ويتباعد في نظره مَشؤمه يرسم في ذهنه طريق معوج، ومليء بالأشواك .
و حيث أن الثقافة الإسلامية استنبطت من القرآن، والسنة، حياة مؤصلة بين الزوج والزوجة من ناحية الحقوق التي توجب عليهما كل منهما تجاه الآخر، والتي ترسم لهم حياة صادقة، واضحة، مرضية، يعرفون من خلالها ما لهم، وما عليهم، وما ينير لهم الطريق، إلا أن ضعف معرفتها التي ساد على كثير من عامة المسلمين، فضلاً عن الأزواج بالأخص، سببت في تغيير مفاهيم ولِّدت مشاكل عويصة، منها :
1ـ الجهل بأدبيات الزيجات الإسلامية المستنبطة من القرآن، والسنة، وخاصة عند الخلافات الزوجية، فنرى كثيراً من أسباب المشاكل الزوجية، عدم معرفة أحداً منهما أو كليهما الحقوق الزوجية المكلفة على كل واحدا منهما، وقد ثبتت دراسة من المملكة العربية السعودية أن 30% من حالات الطلاق سببها هو الجهل في الحقوق الزوجية بين الطرفين، مما أدى إلى بعض الجمعيات الخيرية إلى إقامة برامج لدعم الشاب، والشابة المقبلين على الزواج، وقد يوشك هذا الأمر في المستقبل أن يكون إجبارا من قبل الدولة على المقبلين للزواج .
2ـ كثرة الطلاق في الزيجات على أتفه الأسباب، حتى أصبح أمر الطلاق عند الناس أمراً عادياً ليس فيه غرابة، كونه يُسمع في كُل حينٍ وآخر، فاعتادوا عليها ولم يروا في ذلك حرج، حيث أثبتت دراسة من وزارة الشؤون الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، أن ثلث عقود النكاح تنتهي بالطلاق، منها60 بالمائة من حالات الطلاق تقع في السنة الأولى من الزواج، وهذا دليل على الضعف المعرفي لدى البعض للحياة الزوجية .
3 ـ تأخر الزواج من العمر، وبالخصوص عند الشباب القادر على الباء، فقد رأينا عزوف ملحوظ على الإقبال للزواج، وذلك من جراء ما رأوه وسمعوه مما سبقوهم، فضلاً عن انتشار البطالة وزيادة التكاليف الزوجية، وغلاء المهور، والتعقيد في الشروط من بعض أولياء الأمور أو الفتيات أنفسهم، فأضعفت رغبتهم فيها وفضلوا الجلوس وحدهم دون شقهم الآخر الذي يُكَمل دينهم وحياتهم .
4ـ استحداث أمور دخيله على العرف الإسلامي ومخالفتها للشريعة، والتسليم بها وأن كانت ولله الحمد ليست بالكثير إلى إنها ظاهرة تستحق الذكر للمعالجة، وهي المهاتفة ما قبل عقد النكاح، أو المقابلة المنزلية، وقد سمعنا ذلك بجراءة، وهذا من قصر المعرفة الشرعية، والغزو العقائدي الذي يشاع في البرامج الفضائية والمسلسلات الهابطة، حتى لم يُرى بها بأس عند البعض، وذلك ما يدّعوه فاعِلوها أنها من مفهوم النظرة الشرعية ! وغيرها من المستجدات الدخيله .
5ـ أحببت أن أشير إلى نقطة استثنائية وظاهرة جديدة وهي : شرط في عقد النكاح نراه قد كثر وهو ( المؤخر ) وأن كان مُبَاح، ولكن قد أنتشر بين الناس أكثر من قبل، فلم كُنا نسمع به مثل اليوم ! فكانت صفاء النية لم تنظر إليها، ولكن اليوم فهو أمر ليس بالغريب مع سماع  كثرة المشاكل الزوجية، والصعوبة في حلها، وهذا دليلاً على الخوف الغير مستبعد من حدوث الطلاق في وقتنا هذا .
6ـ قلة التعدد في الزواج عند الكثير من الناس، فقد أصبح الرجل الذي يريد التعدد في نظر بعض العامة، صاحب هوى، لا صاحب سنة، فقد قال الله سبحانه وتعالى ( ... فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ) سورة النساء الآية 3  . فأبدى الله ـ عز وجل ـ بالتثنية ولم يبتدأ بالواحدة، فحسب أحد الإحصائيات في دولة الكويت، قد بلغت العنوسة لدى النساء 30% بالمائة، والله سبحانه وتعالى لم يجعل هذه السنة للهوى، أو اللعب، وإنما هي حاجة ماسة تخدم للنساء قبل الرجال، وقد ثبت أمرها بالعقل والمنطق .
وأخيرا .. الحديث في الزواج حديث لا يقتصر على كِتابه مقال، أو كِتاب، أو مُجلّد، وإنما هي حياة لا تستطيع الأقلام الانتهاء من خَطِها، فهي حياة جميلة بتناغمها، وتشابكها، وألوانها، فقد سمى الله ـ عز وجل ـ الزواج في القرآن الكريم بالميثاق الغليظ، فعلى الشاب مراعاة الله سبحانه وتعالى في حليلته وأن ينظر إلى ما يرضي الله به، ويستنير من الكتاب والسنة، ويعلم أن ما عنده هي أمانة مخلوقة مكلفه، ومحاسبة عند الله اوتمن فيها بدلاً عمن كان يولّي أمرها، وعلى ولي أمر الزوجة الحرص في تزويج أمانته من كان كفؤ، وذلك أن لا يستهين في السؤال عن الخاطب، فإن بعد التزويج الخروج عن المسؤولية، فليس علية أن يتدخل في شؤونها، أو شؤون بيت زوجها، حتى عند الخلاف، فالشريعة سنت القوامة للرجل، فأنظر لمن تكون القوامة لها من بعدك .
مهند بن ناصر الخبيزي
twitter /   @mohanad1408
https://twitter.com/mohanad1408

الأربعاء، 2 مايو 2012

الاختبارات الدراسية والاعتداد فيها


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وَزِدنا علما .
في هذه الأوقات تشتد الحماسة والمثابرة للدراسة بمناسبة قرب موعد الاختبارات والبعض يثابر وهو مفعم بالوجل لعدم التخطيط المسبق والجدولة الدراسية منذ بداية الفصل الدراسي، ولعل ما أصابه درس معنوي أُضِيف إلى مواده العلمية لا يحملها مرة أخرى، ولكن في ضيق الوقت يتسائل هو وغيره ممن تجري نحوه موعد الاختبارات مجرى السيل قائلاً : ماذا سوف أعتد لهذه الموجة وما هي الطرق المناسبة للتصدي بها ؟ .
أحب أن أنوه أن ما أكتبه بين السطور هنا قد يضيف الشيء الكثير على القراء الكرام والطلبة خاصة، وبمناسبة قرب موعد الاختبارات، وبحكم تجربتي الطويلة للمذاكرة أحببت أن أطرح هذه التجربة ليستفيد جميع الطلبة منها لتسهل المذاكرة لديهم ومساعدتهم على قطف ثمرات النجاح بتفوق بكل سهولة ـ إن شاء الله تعالى ـ وهذا ما يجلب الرقي إلى المجتمع المسلم ومصداقيته في بناء جوهر حضارته العريقة .
قد لا يكون من المناسب شرح طريقة المذاكرة منذ بداية الفصل الدراسي، وذلك لعدم الحاجة لها في هذه الأيام لقرب موعد الاختبارات ولعدم إطالة المقال، ولا يخفى على الجميع فضل المذاكرة منذ بداية الفصل الدراسي والمثابرة أولاً بأول، وذلك ما يختصر على طلبة العلم الطريق الطويل، ولعل جميع الطلبة في الأعوام والفصول المقبلة أن يجدّوا على أنفسهم أكثر مما عليه من أسلوب دراستهم ومتابعتها وبالأخص المقصرين منهم .
هذه نقاط أطرحها بين أيديكم يوشك بها بعض الطلبة، أريد حلها ومساعدة غيري، أسأل الله أن يستفيد منها الجميع سواء الطلبة المنتظمين أو المنتسبين من طلبة مدارس و جامعات وهي كالتالي :
ـ الاستعانة بالله ـ عز وجل ـ قبل المذاكرة وبعدها وقبل كتابة نقطة واحدة على ورقة الاختبار ذكر الدعاء كما ورد عن الرسول صلى الله علية وسلم : ( اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً ) .
ـ على الطالب والطالبة النوم الجيد قبل المذاكرة وبعدها، والابتعاد عن السهر مهما تكن الأحوال، وذلك لأن السهر دائما ما يسبب ارتباك في الذهن وتخبط وعدم التركيز، والنوم الجيد وخاصة في وقته من الليل يمنع الطالب ـ بإذن الله ـ نسيان ما درسه وتعلمه لركود ذهنه واستقراره، والبعض يشتكي كثيرا من نسيان ما درسه وخاصة مع ورقة الاختبار وهذا يقع عند البعض، وذلك بسبب أرتباك عقلة وعدم تركيزه فيتخبط بين الأسئلة، وهذا أمر خطير يجب تداركه، وكذلك عدم الخوف من نسيان ما حفظه ودرسه لأن الارتباك عند الثقة تمحي أو تشكك العقل على أجوبه صاحبها، فعلية الجزم واستبعاد النسيان، فبإذن الله لن يحدث ذلك  .
ـ تهيئه المكان المناسب للدراسة والمراجعة البعيدة عن الضجيج الخالي من اللهو والانشغال، وإشعال إنارة مناسبة أو فتح نافذة تجلب شعاع الشمس .
ـ البعض من الطلبة قد يتشتت ذهنه عند المذاكرة ويسهو كثيراَ، ولا يستطيع التركيز والتحكم بعقلة أو يدخل في مشاريع خارجة عن وقتها وتكبر عنده أمور وهي صغيرة في غير وقت الاختبارات أو عند الانتهاء منها، ومن الحلول الناجعة، وخاصة في المواد النظرية، المذاكرة والقراءة بصوت مسموع بالنسبة لدية، وكأنه يشرح مسألة أو نقطة أو يقرأها أمام طلبة ويجعل نفسه مدرساً في قاعة أو فصل وهذا يجعل المعلومات ترسخ في ذهنه وتعطي إرتياح ورغبة للدراسة أكثر ـ بإذن الله ـ .   
ـ في الدروس الجديدة عند بعض الطلبة يبدأ الطالب بسماع الشرح من أستاذ المادة أو يقرأها وفي قلبه رهبة من هذا الدرس كونه درس جديد ويتسائل عقلة، هل هذا الدرس سهلا أم صعب ؟ فمثلاً بعض الدروس النظرية تبدأ بتعريف الدرس وعند عدم فهم الطالب التعريف يصيبه الإحباط معتقدا بأنه لن يفهم هذا الدرس على الإطلاق، وعلى ذلك في هذه الأحوال نعطي أنفسنا الراحة والطمأنينة ، ونجعل اليقين في أذهاننا ـ بعد التوكل على الله ـ بأن هذا الدرس سوف يكون من أسهل الدروس ونقول في أنفسنا ليس المؤلف، والأستاذ، والطالب المتفوق، أفضل منا، جرب ذلك أخي الطالب وسوف ترى نتيجة إيجابية ـ بإذن الله ـ .
ـ في المواضيع الجديدة نرى معلومات جديدة تضيف في أذهاننا، والأهم من حفظها لأداء الاختبار، أن نمارسها أن كانت مشروعة للعبادة، أو فائدة في حياتنا الدنيوية ونقلها لأبنائنا وإخواننا ممن غابت عنهم تلك المعلومات لتكوين لدينا ولديهم صندوق من المعلومات نعمل ونُعلم بها طوال حياتنا، ومن الجميل عند تلقي المعلومات الجديدة أن نربطها بأمر حدث معنا لترسخ تلك المعلومة، ونلاحظ عندما نتعلم أشياء نمارسها في حياتنا اليومية دائما تلك الممارسات تساعدنا في عدم نسيان ما تعلمناه لأجلها، وعلى ذلك بعض المعلومات من المهم أن نربطها بأمر ما، لترسخ لنا في الاختبار وغيره واليقين بأن ما ندرسه إنما إضافة لنا في معلوماتنا ومعارفنا، وهي جزء من ثقافتنا، وعدم الشعور بأن ما تدرسه عزيزي الطالب عبارة عن وسيلة للحصول على الشهادة أو حل ورقة الاختبار، لأن ذلك سوف يعطينا عقل قوي وذاكرة مميزة لا تنسى عما درسته وتعلمته .
ـ عند المذاكرة أو حتى المراجعة يحبذا أن يمسك الطالب بقلم رصاص لوضع خطوط تحت المعلومات المهمة، ودوائر على الأهم منها، وهذا يساعد الدارس على ترسيخ المعلومة في ذهنه جيداً، والتدقيق بها عند المراجعة، ومن لدية مشكلة في الحفظ وكثرة النسيان في بعض التعاريف أو النقاط مثلا، عليه أن يكتب ما حفظه في ورقة خارجية، وحذارك من القراءة السريعة، وعليك بالقراءة الدقيقة، وخاصة في النقاط الصعبة، لأن ذلك يسبب شتات في الذهن وتخبط، ونعطي النقاط السهلة نصيباً منها كذلك، ولا ننسى أهمية القراءة بصوت مسموع كما ذكرت أنفاً أن كان هناك شرود في الذهن، وعدم الاستعجال من الأنتهاء، وعدم الخوف من ثقل المادة أو عدد صفحاتها .
ـ جلب ورقة خارجية لكتابة المعلومات الرئيسية للموضوع، والنقاط المهمة أو الصعبة منها، وكذلك المتوقع طرحها ضمن ورقة الأسئلة في الاختبار، وأيضا الكتابة في هوامش الصفحة للشرح والتبيين أو بين السطور ليسهل ذلك عند المراجعة وترسيخها في الذهن أكثر، واستنتاج أسئلة وأجوبة عليها عند التحديد على المعلومات المهمة، وذلك للاستفادة منها عند المراجعة وقبيل الدخول في قاعة الاختبارات، وهناك أمر مهم وهو ترقيم الفقرات فلها رسم وخريطة ذهنية مهمة  .
ـ عند الدراسة أو المراجعة أو حتى أثناء توزيع ورقة الاختبار على الطلبة عدم الخوف من احتمال صعوبة الأسئلة أو نوعيتها وفلسفتها، وهذا يحدث خاصة عند بداية دراسة المواضيع الجديدة ولكن بعد إعادة الدرس وقراءته جيداً سيصبح سهلاً خلاف ما كان يتوقعه الطالب من قبل، وكلما أعاد مراجعة الدرس سهل عنده أكثر، وعلى الدارس أعطاء نفسه الطمأنينة والثقة بما درسه وتعلمه، وأن ليس هناك جديد سوف يجده في الورقة ما درسه، واليقين بأن الأسئلة سهلة جداً ـ بإذن الله ـ   .
ـ أخيراً عدم التهاون في بعض المواد أو بعض الدروس السهلة أو الفرعية عن التخصص وكأن لسان حال الطالب في بعض الأحيان يقول : ما فائدة ما ندرسه هذا وخاصة المواد التي ليست ضمن التخصص الجامعي، وليت من يقول هذا أن ما أدرسه إنما إضافة لمعرفتي .
أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد
مهند بن ناصر الخبيزي

السبت، 28 أغسطس 2010

عواء الضباع طاش ما طاش

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا بفضل كرمه، وأبصر قلوبنا وأنار عقولنا، والحمد لله الذي أنعم علينا نعمة التمييز بين الحق والباطل، والصلاة والسلام على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن أتبعهم إلى يوم الدين : وبعد
عندما أنعم الله على أمريكا بفضل العلم والغرب على وجهه العموم في تربية وترويض الحيوانات بجميع أصنافها أكانت برية، أم بحرية، أو برمائية، والمفترس منها والأليف، وتدريبها على ما يبغون فعلة، لم ينجحوا بذلك فحسب، وإنما استطاعوا أولائك ونجحوا على تدريب الشياطين من الأنس وبالخصوص ضباعهم الذين يقطنون بين أظهرنا، وهذا يعتبر أنجاز علمي وابتلاء لهم وعليهم ومن أطاعهم، وليعذرني قارئي العزيز على هذا التشبيه ولقد قال الله سبحانه وتعالى في سورة هود الآية 38 : ( قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ) ضباع الأنس هؤلاء سخروا منا وتمادوا بسخريتهم وتدربوا على أيد أعمامهم، والبعض منهم تدرب تلقاء من جراء تنشئته الاجتماعية وضعف الوازع الديني والأيمان في قلبه، وانعدام الغيرة وحب إشاعة الفاحشة بين المسلمين، وعرضهم لهذا العواء في شهر القرآن ، فهؤلاء الضباع مكروا بالسخرية وضحكت قردتهم منها، وهم مستمرين على فلسفة الخداع وتدليس الضباع للسم بالعسل ولا إضافة على ما كتبت في مقالاتي السابقة .
ضباع طاش ما طاش في هذا العام تمادوا بالسخرية على معتقدات ديننا، والاستهزاء بالمتدينين، وتجرؤوا على علماء الأمة وطلابها بطريقة طائشة كطيش الغراب على الطعام أن لم يكن هناك رادع، وأن أستمر هذا المسلسل لأعوام قادمة فأعذروني أن أقول أن من أسباب التشدد والإرهاب الذي نراه في كل حين وأخر، سببه هذا اللغو أن أستمر التجريح والسكوت عنه، ولقد بلغ السيل الزبى لهؤلائك الضباع وتناجينا لأصحاب الشأن وصدق الشاعر عندما قال لقد أسمعت لو ناديت ولكن لا حياة لمن تنادي، وإلى متى صمت المسئولين وأصحاب الشأن لعبث الضباع وسخريتهم على ديننا وهدينا في شاشات تمثل بلادنا، وإلى متى السماح لنزع الثقة لعلماء الآمة والسخرية بهم وكأنهم حدابيراً شارفة لا تسفاد منها، والأكبر من ذلك والطامة، استهزائهم بالعلامة الشيخ عبد الرحمن البراك لفتواه جواز قتل الفسقة مبيحي المحرمات والمنكرات ودمروها بالدراما والتي كأنه يناقض نفسه داخل بيته مع الخادمة وملامسته بها وخلوا أبنته مع السائق، ولا أحد يستطيع أن ينكر هذا حتى ولو دلسوا المسميات ولا سيما زيارة المستشفى للكشف عن بصرة ولله من وراء القصد .
لم نكن نسمع قبل ذلك التحريض بعقول الناس والمسلمين بسمعة العلماء والتشويش عليهم والتشكيك بهم وبمقدرتهم على إصدار الأحكام والفتاوى، وإنما هذا الموسم من حلقات طاش ما طاش طغوا أشد الطغيان من الأعوام السابقة، وكان من قبل يضحوا بحلقة أو حلقتين ثم يتحرّوا ردة فعل المسلمين منهم، حتى هرب منهم من هرب إلى دبي وما جاورها، وبقي من بقي كونهم لم يضحوا بأنفسهم لهذه السخريات والاستهزاءات كما زعموا، والعجيب غياب السدحان في هذه الحلقة ! فمن فلسفة التنصير إلى تشويش مفهوم الاختلاط بين الحرام والمباح وأستغبائهم بأنفسهم ليغبوا من لا يفقه لحدود الشريعة التي شرعها الله سبحانه، ويناقضوا أنفسهم بمعنى حرية التعبير واحترام الآراء بنقد الشيخ الدكتور يوسف بن عبد الله الأحمد باقتراحه أعادة تصميم هيكل الحرم المكي وتوسعته وذلك للنظر البعيد والاستراتيجي للمشاعر المقدسة وشبهوه بإبره الأشرم لأنه لا يليق بفكرهم ويخالف تيارهم، وقد تساءل البعض هل الشيخ الأحمد أقترح بهدم الكعبة أم هدم بعض المباني المجاورة للحرم وتوسعتها، ولم يكتفوا بالكتابة في الصحف الورقية فقط، بل ازدادوا نقداً حانقا حتى سخروا منه في دراما طاش ما طاش، وسيستمر هؤلاء أن لقوا الرضا والصمت .
قضية الاختلاط وتمييع مفهومها بين الحرام والمباح والخلوة ولا سيما الجدل المكرر من قبلهم في جميع طروحاتهم على الورق والفضاء وهو الهم الأول والأكبر لهم، وكأنها لا تجلب المفاسد وتجلب المصالح، وأين المصالح الموضوعية أن كانوا يرونها، وقد يتساءل البعض لهؤلاء الليبرالية كما أطلقوا على أنفسهم، لماذا هذا الاهتمام لهذه القضية وكأنها القضية البرزخية التي تفصل بين التخلف الذي نعاصره والتقدم المرجو منه؟ وهل التقدم العلمي والتطور العمراني سينهض أن تم السماح لهذا الاختلاط أنفا ذكر حكمة الشرعي بين الحلال والحرام ؟ فيا أيها الليبرالية لقد سئمنا منكم ومن هذه الهرطقات الباطلة والخزعبلات الشهوانية، وأن كنتم تريدون لأنفسكم ولنسائكم التبرج والصياعة، فأذهبوا إلى أعمامكم وحلفائكم وأقنطوا في أراضيهم، ودعونا لديننا وحفاظنا فلن تجدوا لدينا ما تبتغونه، فأين حريتكم للتعبير والآراء في الطرح كمشروع الشيخ يوسف بن عبد الله الأحمد، أم أنتم كارهون دينه وعقيدته ؟ وأين أنتم على الإرهاب المحض كطلب فصل أحد المناطق السائدة من الشيعة ولم نجد حرفاً واحد أو حلقة واحدة لنقد هذه الأفكار الهدامة أم أنتم حلفائه أيضا ؟
منذ سنوات منصرمة تجرأت ضباع طاش ما طاش وكتابها بسمعة علمائنا والتشويش عليهم، واستمروا بفلسفة التدليس وغسل العقول، وليس هذا استهزاء على أفراد معنيين وإنما استهزاء بديننا وأحكام شريعتنا، ولا يسعى هذا المسلسل إلا نشر سموم أفكارهم ودمارها، ولم نسمع منهم نقداً واحد على صاحب وصف الحديث الصحيح بالحديث المتوحش، وأيضا لم نسمع نقداً لصاحب وصف الله تعالى والشيطان في عملة واحدة، فهم يريدوا أن يكونوا لهم تياراً في بلادنا معترف به من قبل الدولة، ودائما نسمع ترديد تيار تيار في حلقاتهم، فضحوا أنفسهم وكشف سرهم ليدلسوا مفهومها عند العامة، وهذه الفوضى والمخططات لا يسمح بها مسلم إطلاقاً، وأن كانت حلقات الضباع نفذت فليعلنوا إغلاقها، ولا سيما إلحاق المسلسل الذي يليه في نفس هذه الحلقة وهمزهم للاختلاط كأنها تبرئة يرددها المسببين لكارثة جدة المفجعة، وأن كان هناك نصح لبعض الأخطاء التي بدرت من طلاب العلم فلينصحوا بالتي هي أحسن وليست بطريقة السخرية على سنن المصطفى علية الصلاة والسلام فهذه المنابر يراها من كل فج عميق، فأين الثقافة التي أطلقوها على أنفسهم، فلم نرى منهم إلا الطيش وإفراغ الغيض .
وأخيرا أملي من الله ثم من خادم الحرمين الشرفين أن ينظر لهؤلاء ويمنع عوائهم كما منع المحرجين للإفتاء، وسأل المولى عز وجل لهم الهداية والصلاح لنا ولهم والحمد لله رب العالمين .

بقلم / مهند بن ناصر الخبيزي

Mohanad1408@hotmail.com

الخميس، 19 أغسطس 2010

الدراما السعودية، ودس السُمَّ بالعسل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى، ورسوله المجتبى . أما بعد :

لقد علّمنا الله سبحانه وتعالى بكرمه فضل شهر رمضان، والذي خصص به زيادة الحسنات، ومضاعفات السيئات، وأكرمنا جل جلاله في هذا الشهر نعماً كثيرة ومنها : سلسلة شياطين الجن، لكي لا يوسوسوا علينا صيامنا وقيامنا، فلا عذر للمسلم المؤمن أن يقصر بعبادته، وواجباته تجاه خالقة، ولكن أبتلينا في هذا الشهر بشياطين الأنس والذين لم يسلسلوا بعد، وهم أخطر وسوسة من قرنائهم الجن على العقول، إلا من رحمه ربي وأتبع سُبل التقوى والصلاح .
وليس ذلك فحسب، فالمسلم المؤمن يفرح بقدوم هذا الشهر المبارك لإغتنام زيادة الحسنات وتنوع العبادات، والسنن الكثيرات، وفي المقابل فأن المنافقين يفرحوا بقدوم هذا الشهر لنشر سموم أهوائهم وطرح مبتغاهم، وسد فراغ قرنائهم، وأعوانهم المسلسلين من الجن عبر شاشات التلفاز، وذلك لانشغال المجتمع المسلم عن قراءة الصحف الورقية والمجلات السائدة بأقلامهم، واستبدالهم بقراءة القرآن والتقرب إلى الله والقيام .

بعض المسلسلات والدراما السعودية المخصصة في شهر رمضان من أخطر المسلسلات الدرامية التي تعرض طوال السنة، وأعتقد بأن طوال السنة لا يعرض بها مسلسلاً جديداً إلا في هذا الشهر، أما بقية الشهور فهي متكررة لما عرض في رمضان، خلاف بعض الدول في أصقاع العالم تعرض مسلسلاتها وأفلامها في كل وقت دون تحديد شهور مخصصة، وهذا خلاف ما نراه من وزارتنا الإعلامية والثقافية المعنية بالسماح لهذه الظاهرة وإستبدال نشر الفساد من الورق إلى القمر ودس السُم بالعسل .

لست هنا مؤيد لتلك المسلسلات برمتها مهما اختلفت ثقافتها، وتوجهاتها، ولكن ما يُرى من قدح هؤلاء الفسقة عبر الشاشات الفضائية، وخصوصاً في هذا الشهر الفضيل، سنوقف وقفة حازمة لهذا السلوك، ولا عجباً بأن يقال أو نسمع من الفئام والدهماء من الناس بتأييدهم لهؤلاء الوخش، لأنهم رؤوا ما لم يقرؤوا وما لم يسمعوا، فكيف وقد تم تظليل نشازهم بالإصلاح السياسي والاجتماعي الإيجابي، وكأنهم الوحيدون الذين تجرؤا بمطالبة الإصلاح، فهكذا يُدس السُم بالعسل .

كثير ما نسمع ويقال أن جمهور التلفاز يسود ويغلب جمهور القراء، وهذه حقيقة أشهد بها ويشهد بها الكثير، فأستغل هؤلاء الزنادقة يدّعون الشر بغطاء الخير التجميلي لغدر مفاهيم البعض، وانحراف سلوكياتهم، حتى ولو بعد أزمنة بعديةً مديدة، فهذه نظرة وسياسة غربية درسوها على أيديهم، وقد فضحوا أنفسهم عندما عرضوا فكرة واحدة في يوماً واحد، وهي اتفاقية مكشوفة بين مسلسل طاش ما طاش و بيني وبينك لدراما كارثة جدة وسخرية أحدهما من وزارة العدل وكأنها المسببة لفسح والسماح لبيع الأراضي المنكوبة، فإلى متى والسخرية من الوزارات الشرعية والمؤسسات الدينية، ولا ننسى المعين الأول لهم قناة MBC ، فهكذا يُدس السُم بالعسل .

لو أطلعنا على كتب التواريخ الفكرية وخاصة في العهود القديمة، لوجدنا الليبرالية الغربية منازعة ومحاربة لأهل الكتاب، فكان سلاحها الأساسي المرأة، فانتصروا وغلبوا ولا عجب، فالديانة الكتابية بعد تحريفها وتبديلها مفعمة بالظلم ومقعمة بحقوق المرأة ومضطهدة بها، والآن لقد تدارسوا هؤلاء الليبرالية العرب مقلدي هذه السياسة، واستعملوا المرأة سلاحاً لهم كما أستعملها أسلافهم الغرب، وهمزوا في هذه المسلسلات وحرضوا النساء بتعدد الزوجات وكأنها ليست من شرع الله سبحانه، بل طعنوا وشككوا لشريعتنا السمحاء، وعارضوا الفطرة الإنسانية وطعنوها بدراما المرأة صاحبة الأربع أزواج، ولا سيما بأن هذا الاعتراض والسخرية لا تعارض ديننا وسنة نبينا فحسب، بل كانوا رسل الله وأنبيائه كإبراهيم، وداود، ويعقوب عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم عددوا بأزواجهم وجواريهم، بل سليمان نبي الله تزوج بألف امرأة، ولا يسخر من ذلك إلا الملحد، وهكذا يدس السُم بالعسل .

عندما فشل هؤلاء الكتّاب الصحفيين في صحفنا الورقية وطلبهم بالسماح لمسارح السينما في المملكة العربية السعودية، والتي سوف تنمي الثقافة، وتطوّر الذات، كما زعموا، لجئوا إلى من أسفه منهم، حلفائهم ممثلي مسلسلات درامية ساخرة وزعمهم بالحل الوسطي أن يفصلوا الجنسين عند المشاهدة، وقد سخروا على أنفسهم كثيراً وهم لا يشعرون، ولا سميا آنسه هيجاء وآنسه رقية وصاحبة الأربع رجال، تالله ليخجل المرء من المجتمعات الأخرى أن يقال لهؤلاء ( سعوديون )، بل كيف يستمتع المرء لمشاهدة تلك المسلسلات مع أسرته!؟ أرادوا أن يدس السُم بالعسل .

الجدير بالأمر عندما يراهم البسطاء والصغار عبر الشاشات الفضائية، يعجبوا منهم كثيراً لصراحتهم المزعومة، وإصلاحهم المكذوب، واستغلالهم للخير ودسهُ بالشر والمنكر، فهؤلاء البسطاء والصغار لا يعلموا خفايا الأمور إلا عبر التلفاز، فهم ينظروا إلى إيجابياتً مطلوبة، ويجهلون سلبيات مطعونة، ولا سيما بأن الصحافة والأعلام يعتبر السلاح الثاني من الأسلحة العسكرية، فيترعرعوا ويخيم في عقولهم بأن هؤلاء المرجفين أصحاب حق ومنهج صريح، فيزين لهم هذا التيار الليبرالي دون التحقق من خفاياه كما سمعنا وقرأنا من بعض التائبون منهم من بعد اكتشاف النوايا السامة، والتوجهات الملعونة، فقال عنهم جل جلالة : ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) المنافقون4 فكُشف دساس السُم بالعسل .

قد نلاحظ بعض الأحيان مثاباً من الناس يجالسون أصحاب الفكاهة كثيراً، فيستمتعوا معهم ويشغفوا بهم، بل بعض الأغنياء يأتي بصاحب الفكاهة ويجالسه ويصرف له رواتب شهرية لكي يضحك ويستمتع، ودائماً تكون النظرة لهؤلاء الفكهاء نظرة متميزة عن كثير من أصحاب الطبع المختلف، فهم يسرقوا قلوب الكثير ويسحروهم، ثم يستغلوا بغسل أدمغتهم وإقناعهم لمطالبهم الباطلة . فيدس السُم بالعسل .

ختاماً، حينما فرحنا بكرم الله سبحانه بسلسلة الشيطان من الجن، أكتملت فرحتنا الثانية من خادم الحرمين الشرفين بقصر الفتوى على هيئة كبار العلماء وتكميم أفواه المحرجين، وذلك لسد الثرثرة وحماية الدين، ونسأل الله العلي القدير أن تكُرمنا وتفرحنا وزارة الأعلام والثقافة أو الجهة المعنية للفرحة الثالثة بسلسلة هؤلاء ومنع تدسيس السُم بالعسل لننعم بالصيام والقيام .

في حفظ الرحمن ورعياته .

10/9/1431هـ
Mohanad1408@hotmail.com

بقلم / مهند بن ناصر الخبيزي

السبت، 14 أغسطس 2010

طاش ماطاش، فلسفة التنوير أم فلسفة التنصير

بقلم / مهند بن ناصر الدوسري

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والسلام والصلاة على رسول الله

حينما تلعب القردة بأرجوحتهم المتهالكة، ثم تسقط متحطمةً بالية، بلا شك ستبحث تلك القردة على أرجوحة أخرى ليتسلوا بها ويفرغوا كتم أنفاسهم من تلك القضبان المانعة للعبث، وعندما نرى المرجفون هنا وهناك من بني ليبرال ورجفهم في البلاد، وسقوط فلسفتهم التنويرية، وكشف هويتها الرعنه، خاصةً عندما رأينا وقرأنا حقيقتهم في الصحف المحلية والمواقع الكترونية، انكسرت وتحطمت كالأرجوحة المتصدية، ثم بحثوا على فلسفة أخرى .
ولله الحمد، بلادنا يقنطها شعب مسلم محافظ لا يقبل الأفكار الشاذة، والثقافة الكافرة، بل عجز المرجفون هؤلاء من قروناً ماضية على زعزعة الثقة بالدين، وهش هشة الصحوة الإسلامية، بل من بداية الهجرة النبوية كان المنافقون ينجمون النفاق إذ حدث أمر غير صالحاً للأمة المؤمنة ويفورون فور رجل واحد، كما فاروا على محمد صلى الله علية وسلم في غزوة أحد والأحزاب، وفورهم في عصرنا على أبن الشثري وغيرة من العلماء الأفاضل كقضية الاختلاط وغيرها، ففي الستينات من الثلاثمائة وألف من الهجرة كان التيار الشيوعي يجاهر النفاق ويفور في بلادنا الإسلامية، حتى حبطوا وسقطوا أرضاً موتورين منهزمين، ومن ثم بدأ أحفاد فكرهم بتمييع وتزوير مسماهم إلى علمنة وعلمانية، وليتهم وقروا هذا المصطلح بحقيقته أن كانوا صادقين، بل نشطوا نشاطاً معادي شيوعي ملحد، حتى سقطوا كما سقط أسلافهم، ومن ثم ظهروا لنا الآن بزعم جديد بتيار تنويري أو تيار ليبرالي، وهاهو أوشك الانهيار وعدم القبول به من جميع أسوده البلاد .
نحن لا نعلم أصل حقيقة المنافقين إلا في كتب التواريخ الإسلامية، ولا سيما السيرة المحمدية أبرز برهان، فهم لا يبرزوا إلا عند المصائب والكرب، ولعلي أذكر مثالاً عندما تعاهد المنافقين وتحالفوا مع يهود المدينة على غزو رسول الله، لم يتجرؤوا بذلك إلا بعد ضعف المسلمين وقتالهم مع مشركي العرب، فتجرؤوا وجاهروا بالنفاق، وحينها كانوا يزعمون أن هزيمة وسقوط الإسلام أوشك، وهانحن الآن نراهم قد تجرؤوا علينا وقدحوا فينا بعد استغلالهم لكرب الأمة الإسلامية ومصائبها، فقد تجرئ هؤلاء بفلسفة غربية تغزو أجيالنا القادمة، تارة بقناع علماني، وتارة بقناع ليبرالي، وتارة بقناع تنويري، والآن بفلسفة تنصيرية بذوق أخر دراماتيكي ! .
ليس الغريب على هؤلاء أن يلجئوا لجميع السبل لتحقيق طموحاتهم القذرة، فقد رأينا ورأى البعض منكم الحلقة الثالثة من طاش ما طاش ( خالي بطرس ) ولكي أكون منصف ومحايد لقد استبشرت بهم في الحلقة الأولى ونقدهم لوضع المواطن السعودي، ولكن ما رأيناه في هذه الحلقة التنصيرية وتميعهم للقضايا الدينية والسياسية تعجبت كثيراً على خفاياهم ونواياهم النتنة .
خالي بطرس من تأليف الكاتب ناصر العزاز قصة ولدان توفيت أمهما النصرانية من جنسية لبنانية من أب سعودي مسلم متدين محافظ وهم صغار، تربوا وترعرعوا مع أبيهم في عاصمة المملكة العربية السعودية حتى هرم الأب وبدأت أنفاسه الأخيرة تخرج، فبين لهم الأب حقيقة أمرهم ودلهم على أخوالهم وأعطاهم عنوانهم في لبنان، وبعدما توفي الأب خرجوا قاصدين أخوالهم بلبنان، وكان أستقبال أخوالهم أحر استقبال وأكرم إكرام، وعندما علموا ديانة أخوالهم ذهلوا ورعدوا حتى كادوا أن يهربوا وأمسك بهم خالهم بطرس وأعطاهم الأمانة التي أمنته أمهما بها، وهي عبارة عن صندوق صغير مليء بالذهب والمجوهرات، وبدأ قرار الهروب يتراجع وسكنت الطمئانينه، وكان هذا الخال النصراني قسيس بل من كبار القساوسة في لبنان وكان يتحلى أفضل الخلق، والأمانة، والكرم، خلافاً ما قدحوا به هؤلاء الاثنان القصبي والسدحان وشاكليتهم على ( المطاوعة ) ثم أرادوا أن يدعوا هذا القسيس إلى الإسلام بعبادة الله وحده، فقرروا أن يهدوا له قرآن، وعند أعطائه هذه الهدية قال القسيس أني أحفظ القرآن كاملاً ! وزعم عند قولة كتاب الله أنزل على نبية محمد ـ صلى الله علية وسلم ـ والديانة النصرانية تؤمن بالديانة الإسلامية خلاف بعض المتشددين المسلمين وعداوتهم للنصارى ...إلخ .
هنا وقفة ووجهة خلافية بين الأب المسلم المتدين والمتشدد في نظرهم المحافظ على صلواتة الخمس في جماعة والذي قمع وحرم أبنية من أخوالهم، وبين خالهم بطرس، وزهده، وحسن تعامله لأبني أخته، أفضل وأبر من أبيهم المسلم ؛ فلماذا هذا التشويه الناتج من الحقد والكراهية لمتبعي السنة؟ ولماذا لم يتطرقوا إلى وضع التنصير في بلادنا العراقية بالقوة والإكراه، والتعاون العدائي الفلسطيني من قبل اليهود والنصارى ؟ لماذا لم يتطرقوا إلى ضرب الغرب النصراني لبلادنا الأفغانية ؟ فهل هناك ظلماً جائر أشد من هؤلاء النصارى والذي أوصفهم الله سبحانه لنا وعدوانهم في كتابة وسنة نبية ؟ وهل هناك ظلما نبع من المسلمين عبر التاريخ لأهل الكتاب ؟ وأن كان هذا الخال الكريم يؤمن بصدق نبوة محمد ورسالته فهو ليس نصراني، فالكنيسة النصرانية اثنتين وهي الكاثلوكية والأرثوذكسية الأولى تؤمن بثلاثة أقانيم، الأب، الابن، روح القدس، والثانية أقنيم واحد وهو الله الذي نزل على الأرض بواسطة جسد حيوان ثم قتل ثم أحيا نفسه ـ تعالى الله عما يقولون ـ ولم يؤمن أحد منهما بنبوة محمد، بل قدحوها وضربوها، فإذا لماذا التمييع وتدليس الحقائق على عقول أبنائنا وبسطائنا ؟ .
نحن نؤمن بالحوار مع أهل الكتاب والهدن معهم وتعزيز الأمن والاستقرار وكف القتال والتعاون معهم فيما يجلب المصلحة والمنفعة للأمة الإسلامية، ولكن التشكيك برسالة محمد ومن يتبعها، وتقنين العقائد الإسلامية وأحكامها هذا لن يسمح به، فهؤلاء عبقروا بالفلسفة وتمادوا بها والقادم أعظم .

السبت، 10 أبريل 2010

رِسَالَة كَتَبْتُهَا عِنَدَمّا زُرْت مَعْرِض الْرِيَاض الْدَّوْلِي لِلْكِتَاب عَام 1431هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

اليوم وأنا في معرض الرياض الدولي للكتاب وكنت في أحد دوار النشر بلبنان أقرأ أحد الكتب بعنوان ( حكايتي مع العلمانية ) لأحد المؤلفين ـ لا يحضرني اسمه ـ وفي نفس الوقت دخل الإعلامي المعروف يحيى الأميري ـ نسأل الله له الهداية والصلاح ـ يقول بصوت مسموع ( أعطني كتاب نقد الخطاب السلفي ) ، وناوله البائع الكتاب المطلوب.
وقال يحيى الأميري : كم مقدرا ثمنه ؟
قال البائع : خمسة وخمسون ريالاً .
قال يحيى : حسناً أوضعه في كيس .
وفي حالة كتابه البائع الفاتورة وكان يحيى واقفاً أمامي مباشرة وهو يشاهدني وأنا أبرز الكتاب نوعاً ما لكي أجعله يقرأ عنوان الكتاب الذي في يدي ( حكايتي مع العلمانية ) فنظر إلى الكتاب وقرأ عنوانه وهو يراني بنظرة نكره ، وبعد ذلك خرج يحيى من الدار وفي يديه الكتاب الذي أشتراه ومن ثمّ تناولت نسخه من نفس الكتاب الذي أشتراه، وأنا أتصفح في الكتاب قال البائع ( يا أخي حاول بقدر المستطاع أن لا أحد يشاهد هذا الكتاب ) .
قلت لماذا !؟
قال : أن هذا الكتاب ممنوع أن يباع هنا في المعرض .
قلت : هل رئاسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منعته .
قال : لا ، بل الرقابة في المعرض .
قلت : حسناً لن يراه أحد بإذن الله .
فقرأت الفهرسة وبعض من مقتطفات الصفحات، والكتاب يتضمن بالرد الخرافي على القران والسنة بطريقة ملحدة لا تقبله العقيدة حتى ولو بعد الاجتهادات من المتطفلين هذا الزمن .


قد يقول البعض منكم : أنك متفضّل على هذا الشخص وهذه حرية شخصية ولم ينشأ المعرض إلا للقراءة وبيع الكتب .
فأقول هنا جميعاً نعلم أن السنة النبوية وسير الصحابة عليها والتابعين ومن سلفهم تمر بتشويه من أقلام مسمومة موتوره سوداء ، ونعلم جميعاً عن الإعلامي يحيى الأميري ومناظراته الفاشلة مع طلاب العلم في قنوات كثيرة ومناظرات عديدة .
الجدير بمن يدعي الإسلام أو يؤمن بالإسلام ولو بالقليل عليه أن يتق الله وأن لا يقول إلا القول الحسن فأين يحيى الأميري وأمثاله المشغوفين باللبرالية عن قضايا الآمة الإسلامية واضطهادها في العالم ؟ أين هم عن قضية فلسطين والعراق ؟ بل أين أقلامهم عن تنصير الشباب المبتعثين في الخارج !
ورأيت أيضاً الكاتب السعودي عبد الله بن بخيت وهو يقف مع الكٌتّاب في جريدة الوطن والرياض وهم سٌعداء بالاختلاط وهو الحلم لهم الذي يتأملونه منذ زمن بعيد .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) .

هذا ما أردت قولة وأسال الله التوفيق والسداد

أخوكم / مهند ناصر الخبيزي

حوار رائع حول فتوى الشيخ العلامه عبد الرحمن البراك

أطرح لكم رسالة دارت بيني وبين أحد الأصدقاء على الفيس بوك حول موضوع فتوى الأختلاط للشيخ العلامه عبد الرحمن البراك أطال الله بعمره وأكثر من أمثاله
.....

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الإسلام محمد صلى الله علية وسلم .

أحببت أن اطرح لكم اليوم رسالة من أحد الأخوان بارك الله فيه عن تساؤلاته بفتوى الشيخ العلامة عبد الرحمن البراك وكنت أود أن يطرحها في القروب نفسة وفأليكم الطرح والأجوبة .

السائل :

السلام عليكم

أول شي أحب أشكر جهودك الجبارة لمحاربة الليبرالية في جروب "حقائق العلمانية والليبرالية الخفية"

تاني شي قريت مقال الدكتور العمر اللي أرسلته لأعضاء الجروب وحاب أناقشك فيه

أتفق مع كاتب المقال حول الحرب المنظمة ضد العلماء لفك الارتباط بين العلماء والأمراء

لكن ما تتفق معايا إنه الشيخ البراك (شطح) في فتواه حول تكفير دعاة الاختلاط؟؟؟

لاحظ إني ناقشتك في فتوى البراك مو في شخصه

أنتظر ردك :)

أخوك: ....
.............

أجبته

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته :

العفو لك أخي ..... والشكر موصول لك أيضاً ، وأسأل الله أن يوفقنا بما يحبه ويرضاه، وأن يعيننا على نشر الخير، والفكر الإسلامي الصحيح البعيد عن التشدد المغل، والمنهي عنه، كما حضّرنا سبحانه وتعالى في قولة ( لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن السبيل ) وأسأل الله أن يجعل هذا القروب منبر خير وإصلاح للجميع وليس فقط بفضح المنافقين من العلمانية واللبرالية بأفعالهم، وخططهم، المشبوهة، والمفضوحة، بل نصحح مفاهيم من يقيس ببعض الخوارج المكفرين المفجْرين في بلاد الحرمين وفي البلدان الإسلامية، وبين أهل العقيدة الإسلامية كما جاء بها محمد صلى الله علية وسلم بلا ازدياد ولا نقصان .

أحب أن أقول يبهرني الإنسان الذي يتفكر حول أي قضية يشك بصحتها سواء أكانت من عالم أو من صاحب تجربة أو غير ذلك بتفكير مرصع بالعقيدة وليس بالفلسفة الدنيوية ، والعيب من الذي لا يتساءل مع نفسه و مع الآخرين، فكم من أمعه أتبع أشخاص من غير تفريق بين الصالح والفاسد فكم سمعنا من شااب في زهرة شبابه أتبع الإرهابيين والمكفرين لعلماء الإسلام وبالأخص هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية كجهيمان وأشباهه .

سألتني عن فتوى الشيخ العلامة ( البراك ) بعيداً عن شخصيته بتكفير من يبيح الاختلاط ؟
بدايتاً من المهم أن لا نسلم عقولنا لأي عالماً كان، فالشيخ البراك أو غيرة ليسوا بأنبياء معصومين .
ولكن ...
دعنا أنا وأنت نفكر ما هو الاختلاط المقصود ؟
ولماذا يطالبون العلمانية أو اللبرالية بالاختلاط ؟

السؤال الأول فجوابه : ليس الاختلاط المعترف به كالأسواق في مراكز كبيرة أو غيرة ، بل الاختلاط المقصود هو الاختلاط بالمدارس والجامعات والوزارات وأماكن التوظيف .
قد تسألني لماذا هذا الاختلاط حرام ؟ الجواب بالعقل بأن أي إنسان حتى لو أنا شخصياً أمارس العمل في وظيفتي مع فتيات أو دارستي الثانوية أو الجامعية فما أسهل طريق الشيطان بيننا ! فبني أدم لم يخرج على هذه الدنيا إلا بشهوة أمه وأبية ، فإذا فلان من الناس في وظيفة ما مختلط بها مع فتيات فيسهل علية طريق الحرام حتى ولو بالتدرج ، اليوم سؤال وغدا قصة وبعد غدا مواعدة إلى أن يقع في الفخ وتنتهك الأعراض، فالإنسان من طبعة يٌقتن مع المرآة حتى الصالح منهم ويٌفتن بمغريات هذه الدنيا الدنيئة ، قال محمد صلى الله علية وسلم ( اتقوا الدنيا واتقوا النساء ) . إلا بالضرورة كـ أكتساب الخبرات والتعليم .

السؤال الثاني فجوابه : العلمانية أو اللبرالية في الإسلام لا فرق بينهما استثناء عن تعريف تلك المصطلحتين فنحن الآن بحمد لله إلى حد ما حياتنا مستورة، نتطور علمياً، ونتحضر يوماً بعد يوم ، فليس العلم والتطور والحضارة أن نجرد المرة ونختلط بها مع الرجل ونقول مساواة بين الرجل والمرآة وقال الله تعالى ( وليس الذكر كالأنثى ) ولا تجهل بكل مطالبات هذه التياران بالأمة الإسلامية، وبالأخص بلاد الحرمين عن المرآة وشؤونها . ( وأن شأت أحصر لك مطالباتهم فأحصرها ) .

المهم في مضمون سؤلك :

قال الله تعالى ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا أنما نحن مصلحون ) البقرة 11 ، جاء تفسير هذه الآية في تفسير الجلالين وغيرها ( الإفساد بالكفر وتعويق عن الإيمان ) . والأدلة بالفساد بالقرآن والسنة كثيرة ولا أريد ذكرها أو بعضها ولكن من المعروف عند أهل العلم بأن كل فاسد حرام وكل من يبيح الحرام فهو كافر فإذاً لماذا أطالب بالفساد والمنكرات !؟

آمل من الله أني قد أجبتك أجابه توضح لك لماذا الشيخ البراك كفر من يبيح الاختلاط علماً بأن الكفر بعد الإسلام هو ارتداد عن الإسلام وحكمة صريح بفتوى العلامة الشيخ عبد الرحمن البراك .

...........

السائل .

كفيت ووفيت

بالنسبة لموضوع الاختلاط ومطالبات الليبراليين هذا الكلام معروف

وأبغى أقلك شي إنه أسهل ناس تناقشهم الليبراليين

يمكن العلمانيين صعبين شوية أما الليبراليين سهل جدا إنك تناقشهم وتقنعهم لأنهم ناس متناقضين والشي دا أشار إليه الدكتور العمر في مقاله

والكلام هذا أقلك إياه عن تجربة

أنا لمن يناقشني ليبرالي حول الاختلاط أسأله سؤالين

1-في مكان في الدنيا من يوم خلق آدم حتى يرث الله الأرض ومن عليها أقدس من الحرم والمشاعر المقدسة في مكة؟؟؟

2- في عبادة يأديها المسلم أعظم من الصلاة؟؟؟

الإجابة على السؤالين وحدة وهي لا

طيب الحرم فيه اختلاط والصلاة فيها انفصال الرجال ياخذوا الصفوف الأمامية والنساء ياخذوا الصفوف الخلفية

الشاهد إنه اختلاط عن اختلاط يفرق وما في شي في الاسلام يحرم الاختلاط لأنه الاختلاط مصطلح حديث ولازم يتم التعامل معاه زي أي شي يستجد في حياة الناس

عشان كدا صعب على أي شيخ مهما بلغ من علم إنه يعطي حكم موحد للاختلاط فلازم يحدد أي اختلاط يقصد هل الاختلاط في التعليم ولا الاختلاط في الأسواق ولا الاختلاط في المستشفيات ووو...إلخ

بالنسبة لفتوى الشيخ البراك كلامك فيه شي من الصحة بس مشكلة الشيخ إنه ما حدد وهذا الشي اللي خلى الليبراليين يتخذوها ذريعة للنيل منه ومن العلماء عموما

عالعموم أسعدني النقاش معاك وأعتقد وصلنا لنقطة اتفاق وإذا عندك رد على كلامي أهلا وسهلا :)

....

أجبته .

أهلا بك أخي العزيز ويسعدني حوارك الرائع النير بفكرك النبيل .

الاختلاط لغوياً موجود من زمن النبي صلى الله علية وسلم، وفي زمن الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً ، بل الاختلاط السليم الغير مشبوه كان موجود بالأصل، ولو بحثنا في التاريخ الإسلامي كانت بعض الشخصيات من النساء يشاركون في المعارك بل في أشد المعارك، وليس بالقتال بل بمداواة الجرحى وطهي الطعام .
في السنوات القريبة ظهرت فئة اللبرالية السعوديين، ومع العلم أن كلمة اللبرالية الصحيحة ليست بهذا الفعل كما أشرها الشيخ الدكتور ناصر العمر، أعود وأقول خلال السنوات القريبة ظهروا مطالبين تجريد المرآة وزعمهم بحقوقها الميراثي وتغيير أحكام شرع الله سبحانه وتعالى، وتحرير بل تجريد المرآة وفسخها من الحياة، ولا سيما بأن الله سبحانه وتعالى كلف لكل الجنسين بمهام لا أحد مننا يستطيع إنكارها أو تغييرها، فالشيخ عبد الرحمن البراك جزاه الله عنا خير الجزاء أشار إلى الاختلاط المشبوه، المطلوب خلال السنوات الأخيرة، والجدير بالموضوع لكل ناقد بعنف للشيخ البراك بأنه يعلم ما يرمز له الشيخ بمعنى الاختلاط من دون أن يشرحها لنا الشيخ، وأن كان الموضوع يحتاج إلى شرح فهذا يحتاج إلى كتاب كامل من دون مبالغتي بهذا القول .
الحديث بهذا الخصوص يطول كثيراً ولكن أنا أجزم بأن أهل العقول يعلمون بماذا يقصده الشيخ البراك فيذهبون إلى ضرب الأمثال بالأسواق والحرم المكي والمدني وإلخ .
وأحب أن أضيف لك بأمر مهم وهي قاعدة تسمى ( الخريطة الإدراكية ) .
قاعدة الخريطة الإدراكية هي حياة الإنسان والمنط الذي عاش علية . دعني اضرب لك مثلاً :ـ
بعض العادات والتقاليد لبعض القبائل أو الأسر تجد أن ابن العم يجالس ابنه عمه أو ابن الخال يجالس مع ابنه خالة من دون حجاب ( وليس المقصود مجالسه كريمة كـ عائشة عندما تتحدث مع الصحابة عن حياتها مع رسول أو فاطمة أبنته تخبر الصحابة عن أبيها ) بل المقصود يجالسها كأنما يجالس أخيها الذكر، يلعب ، ويتحاور معها مثل أي ذكر كان ، فالدين الإسلامي أنكر ذلك والتبني علية . وعندما تقول لهؤلاء أن هذه العادات والتقاليد لا تجوز شرعاً فمن البديهي أن يعارضك ويقول بأن النوايا سليمة وأن الأعمال بالنيات وليس لدينا فكر نجس وإلخ .
قال الله تعالى ( زين للناس حب الشهوات من النساء ) وقال الرسول صلى الله علية وسلم ( لا يخلوا رجل بأمرآة إلا الشيطان ثالثهم ) .
المضمون من حديثي هذا أن بعض مؤيدي اللبرالية أو مؤمن بهذا التيار بأن العادات والتقاليد لا تجعلهم يتفكرون بالدين والشرع أصلا، لأن التغيير من حال إلى حال صعب جداً على الإنسان، فالأمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب عندما ظهر الفساد وضعفت العقيدة الإسلامية وظهرت العادات والتقاليد المحرمة كـ وأد البنات، وعبادة القبور وإلخ في الجزيرة العربية ، جدد الدعوة الإسلامية بحذافيرها فحارب الفساد، وحٌرب أشد المحاربة ، رحمه الله علية وعلى و الإمام محمد بن سعود .
قال الرسول صلى الله علية وسلم : ( اشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل والأمثل ) .
أغلب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أبتليوا بهذا الحياة كـ أيوب وصبره على قومه ولا سيما خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله علية وسلم ، وكذلك الإمام البخاري صاحب الصحيح سجن وجلد، وشيخ الإسلام ابن تيمية كذلك سجن وابتلي بحياته ، وليس الشيخ العلامة عبد الرحمن البراك أول من يبتلي بحياته أو الشيخ الشثري أو غيرهم من السابقين واللاحقين . فكل ما نراه الآن من محاربه علمائنا ومشائخنا ليس بالجديد فهذا ابتلاء واختبار من الله سبحانه وتعالى . وأحب أن أشير لك على أمر بأن بعض الناس البسطاء تفكيرياً بأن يستسلمو إلى الفلاسفة لانبهارهم بطريقة أقوالهم وبراعتهم بالكتابة والنقد فيعتقدون أنهم على صواب .

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يوفقنا بما يحبه ويرضاه وأن يجزاك يا .... خير الجزاء فأرحب بك بمراسلتي بأي وقت شأت واستمتعت معك بحوارك وأن كان لديك أي استفسار فلا تتردد بالمراسلة .
....

الأستفادة فقط

أخوكم / مهند ناصر الخبيزي

الخميس، 31 ديسمبر 2009

العلمانية واللبرالية بالدول الأسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد أبن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين ومن أتبع هداه إلى يوم الدين .
أمــــا بـــعـــد :
لقد تظاهرت منذ بضع سنوات قريبة فئات من شتى أنحاء العالم تهجم على ديننا الإسلامي بما أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله ونبيه محمد صلى الله علية وسلم ، فقد ألقوا إلينا ألقاب أو مسميات لنا كـ الإسلاميين أو الصحويين أو المتخلفيين أو ما شابه ما يقولون من مسميات أو ألقاب لا تسمن ولا تغني من جوع . فقال لله تعالى (( ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً .. )) المائدة3، فعجباً لمن يخالف القرآن والسنة ، وعجباً لمن يقول دين الإسلامي دستوراً لا أصل له بالحياة التي نعيشها ، وعجباً لمن يكره أهل العقيدة الإسلامية الصحيحة البعيدة عن الشبهات من الخوارج والإرهابية ومن ينتسب لهم لمصالحة الدنيوية والبعد عن شبهاتهم ، فقد رأينا الزناديق المنافقين من العلمانية واللبرالية فقد تظاهروا كما يتزعمونه بالإصلاح الذي يخالف كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله علية وسلم فقال الله تعالى ((وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )) المنافقون4 ، وقال الله تعالى (( إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ )) الممتحنة2 . فيجب علينا كمسلمين موحدين الله سبحانه وتعالى مصدقين بما أنزلة على نبينا محمد على الله علية وسلم أن نوصل معلومات وحقائق لمجتمعنا المسلم قبل أن ينتشر هذا السرطان الفكري المستنبط من اليهود والنصارى ، فنرفع جميعاً بصوت واحد كلمه التوحيد ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .
الكاتب / مهند ناصر الخبيزي

المعاقين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والحمد لله عدد ما خلق ، وعدد ما في السموات وما في الأرض ، والحمد لله الذي سخر لنا كثير من النعم التي لا تحصى ، وفضلنا على كثيراً من عبادة . أما بعد :

لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان ضعيفا ، ومـيزة عن كثير من خلقة ، فيعيش بهذه الـدنيا بكامل قواه الـجسدية والـذهنـية ، ولكن يا ترى هل هذه النعم الجسدية والذهنية تدوم لكامل مرحلة حياته ؟ بلا شك فالجواب ( لا ) ! ، فلو أعطينا أنفسنا قليل مـن الـوقـت وذهبنا إلى أحـد مستشفيات ذوي الاحتياجات الخـاصة ( المعاقين ) ، أو أحـد مؤسسات لـرعاية المعاقين ، فلننظر ما يتحسر به القلب وتقشعر به الأبدان ، من الحياة التي يعانيها المعاق من مواجهة الصعوبات ، لمسايرة حياته ، وفعل احتياجاته . دعوني أذكر لكم بعض من المعانات التي يعيشها أحد أصدقائي مع طفلته المعاقة جسدياً والتي لا يتجاوز عمرها العاشرة .
يقول والد المعاقة : أنجبت زوجتي 3 أطفال بكامل قواهم الصحية والعافية ـ ولله الحمد و المنة والشكر ـ ثم أنجبت بعدها الطفلة الرابعة وكان هناك خطأ طبي عند الولادة فحدثت بعدها أعاقة جسدية لطفلتي ، والآن أنا أسير بحالة يرثا لها لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ، فكم نجاهد باليوم الواحد لمسايرة طفلتي المسكينة التي تعاني عندما ترى الأطفال يلعبون أمامها وهي تتحسر تريد أن تلعب معهم ولكن ليس لديها إلا البكاء ! .
نحزن كثيراً ، عندما نفتح شاشة التلفاز أو نتصفح مجلة أو صحيفة محلية ونقرأ عن هموم ومعاناة المعاقين الذين هم جزء مننا بهذا المجتمع الكبير ، فكم لديهم من طموحات ورغبات مثلهم مثل أي إنسان يدب بهذه الأرض . فيا ترى فهل نفكر قليلاً من الوقت أن جعل أنفسنا مكانهم ؟ . فحان الوقت أخي القارئ أن لا نجعل هذا المعاق معزول عن هذا المجتمع ، فلنبادر جميعاً بفعل المساواة بيننا ، ولا ننسى أنهم أمانةً في أعناقنا ، فأناشد أولاً الجهات المسئولة الرسمية كمؤسسات رعاية المعاقين والجمعيات الخيرية ، وغيرها ، فهم الأقرب ، والأهم بذلك ، ولديهم الاستطاعة لتلبية رغباتهم وأحلامهم التي تدمع أعينهم لتحقيقها ، ثم أناشد الأسرّ القريبة من ذوي الاحتياجات الخاصة ( المعاقين ) فهم العون لهم بعد الله سبحانه وتعالى من الدرجة الأولى لرفع معنوياتهم وتحسين مستوياتهم الذاتية والعلمية ، وأخيراً فيحبذا أن نبادر بالوقاية من حدوث مثل تلك الحالات من مسبباتها كـالفحص قبل الزواج وحِسن تغذية أطفالنا والسلامة لهم من المخاطر .

هذا ما خطة أنين قلبي فكتب بقطرات دمائه فأراد أن يسمعه الجميع .

والســـــلام عليـــــكم ،،،
الكاتب / مهند ناصر الخبيزي

جميع الحقوق محفوظة © تَهَاويلي