الخميس، 26 يونيو 2014

مجموعة تغريدات الشيخ محمد بن صالح المنجد عن رؤية هلال رمضان والصوم .

بسم الله الرحمن الرحيم



هذه أربع وستون تغريدة للشيخ محمد بن صالح المنجد عن أحكام في رؤية هلال رمضان والصوم .

1ـ فيما يلي: تغريدات عن رؤية هلال شهر رمضان
2ـ (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) يسأل الناس عن الحكمة لماذا وجدت الأهلة؟ فأخبرهم جل وعلا أنها مواقيت للناس والحج.
3ـ فإذا هَلّ الهلال عرف الناس دخول الشهر وخروج الشهر ، ويعرف الناس بذلك حجهم وصومهم ومواقيت ديونهم وعدد نسائهم وغير ذلك من مصالحهم. ابن باز
4ـ يثبت هلال رمضان بالرؤية عند جميع أهل العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)
5ـ فيصام بالرؤية ويفطر بالرؤية، فإن لم يُر وجب إكمال شعبان ثلاثين ثم يصومون، ويجب إكمال رمضان ثلاثين ثم يفطرون، إذا لم تحصل الرؤية.ابن باز
6ـ صح عند أبي داود (2342) عن ابن عمر قال تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه
7ـ وصح عند النسائي(2116)عنه صلى الله عليه وسلم (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا(
8ـ فإذا رأى الهلال عدل في الدخول وجب الصيام به، أما الخروج فلا بد من شاهدين عدلين، وهكذا بقية الشهور لا تثبت إلا بشهادة عدلين. ابن باز
9ـ الواجب الصيام إذا ثبتت رؤية الهلال ولو بواحد عدل من المسلمين كما أمر النبي عليه السلام بالصيام عندما شهد الأعرابي برؤيته الهلال. فتاوى اللجنة
10ـ دلت الأحاديث الصحيحة على أن الهلال متى رآه ثقة بعد غروب الشمس في ليلة الثلاثين من شعبان أو ثقات ليلة الثلاثين من رمضان فإن الرؤية تكون معتبرة
11ـ ويعرف بها أول الشهر من غير حاجة إلى اعتبار المدة التي يمكثها القمر بعد غروب الشمس، سواء كانت عشرين دقيقة أم أقل أو أكثر. فتاوى اللجنة
12ـ من رأى الهلال وحده في الدخول أو الخروج ولم يعمل بشهادته، فإنه يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس، ولا يعمل بشهادة نفسه في أصح أقوال أهل العلم
13ـ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون) رواه الترمذي وحسنه. ابن باز
14ـ وقال الترمذي عقب روايته لهذا الحديث: فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا أن الصوم والفطر مع الجماعة وعُظْم الناس
15ـ وقال السندي: هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل وليس لهم التفرد فيها بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة
16ـ فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان 29 فإن صومهم وفطرهم ماض ولاشيء عليهم
17ـ وكذلك هذا في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادته ويجزيهم أضحاهم كذلك. وإنما هذا تخفيف من الله سبحانه ورفق بعباده. الخطابي
18ـ فالواجب على المسلم إذا كان ببلد إسلامية تعتمد على الرؤية في إثبات دخول الشهر وخروجه متابعة ذلك البلد ولا يجوز مخالفتها لا في الصيام ولا في الإفطار
19ـ إذا رأى الشخص الهلال ولم يتمكن من إخبار المسئولين أو ردت شهادته، فهل يصوم وحده؟ وكذلك بالنسبة للعيد هل يفطر وحده؟
20ـ الجواب: قيل: يصوم وحده والصواب أنه لا يجوز له أن يصوم وحده ولا أن يفطر وحده بل عليه أن يصوم مع الناس ويفطر معهم وهو اختيار شيخ الإسلام. ابن باز
21ـ اختلف العلماء قديما وحديثا في اعتبار اختلاف المطالع في ابتداء صوم رمضان والفطر منه فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع ومنهم من لم ير اعتباره
22ـ وحيث اختلف السابقون من الفقهاء في هذه المسألة وكان لكل أدلته فعليكم إذا ثبتت الرؤية في غير مطلعكم أن تجعلوا الأمر بالصيام أو عدمه إلى ولي الأمر
23ـ فإن حكم بالصيام أو عدمه وجبت عليكم طاعته فإن حكم الحاكم يرفع الخلاف في مثل هذا وعلى هذا تتفق الكلمة على الصيام أو عدمه تبعا لحكم رئيس الدولة.
24ـ تجوز الاستعانة بآلات الرصد في رؤية الهلال ولا يجوز الاعتماد على الحسابات الفلكية في إثبات بدء شهر رمضان أو الفطر؛ لأن الله لم يشرع لنا ذلك.اللجنة
25ـ لا يعتبر الحساب الفلكي أصلا يثبت به بدء صيام رمضان ونهايته بل المعتبر في ذلك رؤية الهلال
26ـ فإن لم يروا هلال رمضان ليلة ثلاثين من شعبان أكملوا شعبان ثلاثين يوما.فتاوى اللجنة
27ـ يجب على المسلمين التعويل في الصوم والإفطار على الرؤية وهو كالإجماع من أهل العلم ومن خالف في ذلك وعول على الحساب فقوله شاذ لا يعول عليه.اللجنة
28ـ المعول عليه في إثبات الصوم والفطر وسائر الشهور هو الرؤية أو إكمال العد، ولا عبرة شرعا بمجرد ولادة القمر في إثبات الشهر القمري بدءا وانتهاء
29ـ وذلك بإجماع أهل العلم المعتد بهم ما لم تثبت رؤيته شرعا. ومن خالف في ذلك من المعاصرين فمسبوق بإجماع من قبله، وقوله مردود. ابن باز
30ـ حكى ابن تيمية الإجماع على أنه لا يجوز العمل بالحساب في إثبات الأهلة، ونقل الحافظ عن أبي الوليد الباجي إجماع السلف على عدم الاعتداد بالحساب
31ـ لو فرضنا أن المسلمين أخطئوا في إثبات الهلال دخولا أو خروجا وهم معتمدون في إثباته على الرؤية لم يكن عليهم في ذلك بأس بل كانوا مأجورين ومشكورين
32ـ لأنهم اعتمدوا على ما شرعه الله لهم، ولو تركوا ذلك من أجل قول الحاسبين مع قيام البينة الشرعية برؤية الهلال دخولا أو خروجا لكانوا على خطر عظيم.ابن باز
33ـ لا يجوز اعتماد الحسابات الفلكية إذ الم يكن رؤية فإن كان هناك رؤية ولوعن طريق المراصد الفلكية فإنها معتبرة أما الحساب فإنه لا يجوز العمل به. ابن عثيمين
34ـ كيف والحسّابون كثيرا ما يختلفون وتتضارب أقوالهم في كثير من السنين ، فهل نترك النصوص الشرعية وسنة نبينا لبيانات وتصريحات الفلكيين المختلفين.
35ـ متى ثبتت الرؤية بأي وسيلة وجب العمل بمقتضاها والمنظار المقرب لا بأس به ولكن ليس بواجب لأن الظاهر من السنة الاعتماد على الرؤية المعتادة لا غيرها. عثيمين
36ـ فالمراصد الفلكية إذا رأت الهلال بعين من يستعملها ثبتت بذلك الرؤية لأنها في النهاية رؤية عينية حقيقية كمن رآه بالنظارة المقرِّبة
37ـ لا يجوز للمسلم صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم تثبت رؤية الهلال إلا أن يوافق صومه إياه صوما كان يصومه مثل من عادته صوم يوم الاثنين أو الخميس
38ـ من صام يوم الثلاثين من شعبان دون ثبوت الرؤية الشرعية ووافق صومه ذلك اليوم أول دخول رمضان لم يجزئه لأنه لم يبن صومه على أساس شرعي
39ـ ولأنه يوم الشك، وقد دلت السنة الصحيحة على تحريم صومه، وعليه قضاؤه.فتاوى اللجنة
40ـ بالنسبة للمسافر: العبرة في ابتداء صيامه بالبلد التي سافر منه وفي نهايته بالبلد التي قدم إليها وإذا كان مجموع ما صامه 28 يوما وجب عليه قضاء يوم
41ـ وإن كان قد أتم صيام ثلاثين يوما في البلد الذي سافر إليه وبقي على أهل هذا البلد صيام يوم مثلا وجب عليه أن يصوم معهم حتى يفطر بفطرهم يوم العيد.اللجنة
42ـ قال علماء اللجنة: إذا وجد الإنسان في بلد بدأ أهلها الصيام وجب عليه أن يصوم معهم لأن حكم من وجد في بلد في هذا الأمر حكم أهله.
43ـ فإذا انتقل من البلد الذي بدأ الصيام مع أهله إلى بلد آخر فحكمه حكم البلد الذي انتقل إليه فيفطر معهم وإن أفطروا قبل البلد الذي بدأ الصيام به
44ـ لكن إن أفطر لأقل من تسعة وعشرين يوما لزمه أن يقضي يوما ، لأن الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يوما
45ـ إذا بدأتم الصوم ببلد ثم صمتم بقية الشهر في بلدكم فأفطروا بإفطار أهل بلدكم ولو زاد ذلك على 30 يوما لحديث (الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون
46ـ لكن إن لم تكملوا الشهر تسعة وعشرين يوما فعليكم إكمال ذل؛ك لأن الشهر لا ينقص عن تسع وعشرين يوما. ابن باز
47ـ إذا انتقل الإنسان من بلد إلى بلد وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه فإنه يبقى معهم حتى يفطروا؛ لأن الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطرون
49ـ وهذا وإن زاد عليه يوم أو أكثر، فهو كما لو سافر إلى بلد تأخر فيه غروب الشمس فإنه يبقى صائما حتى تغرب وإن زاد على اليوم المعتاد ساعتين أو أكثر
50ـ ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه وقد أمر النبي عليه السلام أن لا نصوم ولانفطر إلا لرؤيته فقال (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)
51ـ وأما العكس: وهو أن ينتقل من بلد تأخر فيه ثبوت الشهر إلى بلد تقدم ثبوت الشهر فيه فإنه يفطر معهم ويقضي ما فاته من رمضان سواء يوما أو يومين
52ـ فإذا أفطر لثمانية وعشرين يوما قضى يومين إن كان الشهر تاما في البلدين، ويوما واحدا إن كان ناقصا فيهما أو في أحدهما. ابن عثيمين
53ـ كيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس بها رؤية شرعية؟ جـ: هؤلاء يمكنهم أن يثبتوا الهلال عن طريق شرعي بأن يتراءوا الهلال إذا أمكنهم ذلك
54ـ فإن لم يمكنهم هذا وقلنا بالقول الأول في هذه المسألة فإنه متى ثبتت رؤية الهلال في بلد إسلامي فإنهم يعملون بمقتضى هذه الرؤية سواء رأوه أولم يروه
55ـ وإن قلنا بالقول الثاني وهو اعتبار كل بلد بنفسه ولم يتمكنوا من تحقيق الرؤية في البلد الذي هم فيه فإنهم يعتبرون أقرب البلاد الإسلامية إليهم.عثيمين
56ـ مجالس المسلمين واتحاداتهم ومراكزهم في الدول غير الإسلامية تقوم مقام حكومة إسلامية في إثبات الهلال بالنسبة لمن يعيش في تلك الدول من المسلمين
57ـ ولهذا الاتحاد حق اختيار أحد القولين: إما اعتبار اختلاف المطالع، وإما عدم اعتبار ذلك، ثم يعمم ما رآه على المسلمين هناك، وعليهم أن يلتزموا بذلك
58ـ من كان يقيم ببلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول صيفا ويقصر شتاء وجب عليه أن يصلي الصلوات في أوقاتها
59ـ وعلى المكلفين أن يصوموا كل يوم منه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ما دام النهار يتمايز في بلادهم عن الليل، وكان مجموع زمانهما 24 ساعة
60ـ ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط وإن كان قصيرا؛ فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد
61ـ ومن عجز عن صوم يوم لطوله أو كان الصوم يفضي إلى مرضه مرضا شديدا أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه: أفطر، ثم قضى في أي شهر تمكن فيه من القضاء
62ـ ومن كان يقيم ببلاد لا تغيب عنها الشمس صيفا ولا تطلع فيها شتاء أو يستمر نهارها إلى ستة أشهر مثلا وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل 24ساعة
63ـ وعليهم أن يقدروا لها أوقاتها ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض ويجب عليهم صوم رمضان

64ـ فيحددوا بدء الشهر ونهايته والإمساك والإفطار معتمدين على أقرب البلاد إليهم يتميز فيها الليل والنهار ويكون مجموعهما 24ساعة.مجلس هيئة كبار العلماء

السبت، 10 مايو 2014

عكاظ الأدبي وعكاظ البيئي



عكاظ الأدبي وعكاظ البيئي 

ما أشبه الاسمين في دلالتها اللغوية بين الأمس واليوم؛ عكاظ الأدبي الذي تعاكظ فيه الشعراء بعضهم بعضا، بتفاخرهم وتناشدهم، وأشعارهم، وحولهم البائِعُ والمشتري، وعكاظ البيئي الذي يتعاكظ فيه السفهاء بعضهم بعضها، بتراقصهم، وغنائهم وإزعاجهم، وحولهم الزائر، والمتنفس؛ الأول هدمه الإسلام بما فيه من مخالفات شرعية، وضغائن بين الناس، ومنافرة بين القبائل، ومآثر جاهلية، وما يجتمعُ فيه من لعبٍ، وغناءٍ، وبيعٍ، وشراءٍ، فكانت المصلحة إزالته وإبداله بأسواقٍ تخلوا من تلك المظاهر، والمآثر الجاهلية، حتى يستقيم الناس على دينهم، ويتآلفوا بينهم، والثاني بقي دون رقابة أمنية وتوجيهية، تركزت فيها المخالفات الشرعية، والمظاهر البدعية، ومضايقة الجالس والماشي، فظل الأمر ما هو عليه وطال إلى أن يأتي أمر الله بإصلاحه وإزالة المنكرات حتى يخلوا المكان ويصبح صالحاً للقاصِ والداني .

منتزه عكاظ البيئي الواقع في جنوب غرب الرياض، والذي يعد من المنتزهات الكبيرة البالغ بمساحة 147391 مترا مربعا، وهو مشروع ضخم كلف الملايين من تعويضات نزع ملكيات عقارية، وبناء الحدائق، والأرصفة، وسور طويل يحيط بمرمى النفايات، لحماية البيئة من الغازات، وعصارة المخلفات المتولدة، ومقاومتها بزرع الأشجار، والنباتات والأزهار، حتى أصبحت منتزه، يستأنس الناس فيها، إلا أن الظاهرة الثقافية في تلك المنتزه، ليست ببعيدة عن الظاهرة السابقة لقرينتها الاسمية لسوق عكاظ الجاهلي، إذ أنتجت تلك الغازات، والعصارة المتولدة، ثقافة مخالفة للدين والعرف والطبع الذي يعيش فيه المواطن في بلد مسلم، وتحول الحياء إلى سلوكٍ ممسوخ عن الفطرة البشرية، ولم تقاوم تلك الممارسات، وتعالج بالوسائل الأمنية، والإرشادية، التي ينبغي على جميع الجهات المسؤولية في ذلك بأسرع وقت ممكن .

منتزه عكاظ البيئي بحي عكاظ، هو منفس وحيد لسكان جنوب وغرب مدينة الرياض، ومدينة الرياض أكبر مدن العالم، وأفقرها سياحة واستئناساً، سكانها يفرحون بإجازة الأسبوع والأسبوعين، حتى ينطلقوا شرقا وغربا، راحلين عن ديارهم، ولا يبقى سوى جدارهم، لا تنشئ فيها حديقة إلا وقد امتلأت، وأنشئت هذه المنتزه فعمت فرحة الجزء الجنوب غربي من سكانها، ويا فرحة ما تمت! يشاهد زائر هذه المنتزه ما يندى له الجبين، وعليه يأسف الحنين، فلم تعد المخالفة الشرعية بين الأستار، ولم تبال العقول كلام الأخيار، ولا أعلم لماذا تفردت تلك المظاهر المخالفة عن ديننا بشكل جريء في هذه المنتزه خصوصا! يتساءل الزائر من أول مرة هل المكان مخصص للتهريج ؟ إن كان كذلك أوليس كراسي للتفريج ؟ سلوك شاع وظهر جهارا ًنهاراً دون حياء ومبالاة ولم يكترث المسؤول في شكوى سكان المنطقة بتاتا .

الإنسان نتاج مجتمعه، وترك المكان الفاسد سرعان ما ينتشر ويشمل المكان الصالح، حتى لا يبقى للصلاح سوى زاوية المحراب، قرأنا وسمعنا عن أخبار الجرائم في منتزه عكاظ البيئي من خطف البنات، وبيع المسكرات، ووجدنا خلو الدوريات، وشيوع التفحيطات، الثقافة السائدة هناك غير سليمة، لم تغتنم ثروة الشباب بتواجدهم في تلك المنطقة، بدعوتها، وتوجيهها، واحتضانهم عن طريق الهلاك، شباب لديهم طاقة روحية، وعقلية، ومواهب لم تستغل وتنمى، فمالت الأجساد اليافعة إلى الأشواك القاطعة، أنه الفراغ، داء العصر، وسبيل العدو للنصر، تُرّفَع أصوات الأغاني للملأ، وتضجرت أنفس الناس والكلأ، وطال الأمد وتفطر الكبد،  حتى لم يجد السائح والنائح مكان يقضي بها إجازته الأسبوعية، سوى حديقة منزله، أو سطح عمارته، ويلبي الآباء متطلبات أبناؤهم عن يد وهم صاغرون .

وأنت تسير على حائط المنتزه، تقرأ أسماء الحدائق : حديقة الأندلس، حديقة الحمراء، حديقة قرطبة، حديقة غرناطة وووإلخ. يا له من إجحاف التاريخ، ما أبعد العيب والنقصان من شرفي، كما قالها المتنبي، والأشنع من ذلك، عندما ترى نمط الأزياء في اللبس الغربي، والتقليد الأعمى في تصفيف الشعر وصبغه، كشد يدهش،  وقزع يفزع، وقد ضُرِبَ قرار الأمير المرحوم نايف بن عبد العزيز آل سعود، وكأن القرارات تموت مع أصحابها .

وما يسمح به الخاطر، ويرض به الحائر، ما رأيناه من اجتهادات جماعية وفردية غير رسمية بتكفل الدعوة والإرشاد، في تلك المنطقة من أهل الصلاح والفلاح، أنها والله أعمال تبرد الغليل، ويشفي العليل، وما أحوجنا إلى الدعوة والإرشاد أكثر من ذي قبل، فاليوم هو يوم صراع الثقافات، ومقاومة تلك الثقافات لا يأتي إلا بالجلد والصبر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما المعين بعد غياب العين إلا واليها .

اللهم أهد شبابنا .. اللهم أهد شبابنا


مهند بن ناصر الخبيزي

@mohanad1408

الجمعة، 28 مارس 2014

المقامة العمرية لابن ريان، الحسين بن سليمان بن ريان

هذه المقامة العمرية من مقامات الريانية وسماها بان ريان بالمقامة العمرية نسبة إلى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لأنه كان يذكر شيئا من عدل عمر ـ رضي الله عنه ـ وبعض الأمور الغريبة والعجيبة في هذه المقامة .
يقول ابن ريان : أخبرني من أثق بعقله وأحكم بصحة نقله، قال : أغرب ما نقلته من الأخبار وأعجب ما عقلته عن الأخيار ـ عقلته بمعنى أدركته وفهمته ـ ممن كان كان يحضر مجلس الإمام عمر بن الخطاب، خليفة الإسلام، فيسمع كلامه ويتدبر أحكامه، قال : بينما الإمام قد جلس في بعض الأيام وعنده أكابر الصحابة وأهل الرأي والإصابة، وهو يفصل القضايا ويحكم بين الرعايا، إذ أقبل إليه شاب حسن الشباب نظيف الأثواب قد اكتنفه شابان ـ اكتنفه أي أحاطا به ـ من أحسن الشباب، وقد جذباه وحسباه وأوقفاه بين يدي أمير المؤمنين ولبباه ـ لبباه يقال لبب فلان جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره ـ فلما وقفوا بين يديه ونظر إليهما وغليه أمرهما بالكف عنه ودنوه منه قالا : نحن يا أمير المؤمنين أخوان شقيقان جديران بإتباع الحق حقيقان، كان لنا أب شيخ كبير ـ  وهذا من قوله تعالى في سورة يوسف : ( إن له أبا شيخا كبيرا ) حسين التدبير، معظم في قبائله ومتنزه عن رذائله ـ الرذائل يراد بها لاأشياء الحقيرة والدنيئة ـ معروف بفضائله، ربانا صغارا وأعزنا كبارا، وأولانا مننا غزارا ـ أولانا بمعنى أعطانا، وغزارا كثيرة ـ قالا : خرج اليوم من حديقة له يتنزه في أشجارها، ويقتطف يانع ثمارها، فقتله هذا الشاب، وعدل عن طريق الصواب، ونسأل الاقتصاص عما جناه، والحكم فيما أراك الله .
قال الراوي : فنظر عمر إلى الشاب وقال : قد سمعت فما الجواب ؟
والغلام مع ذلك ثابت الجأش ـ الجأش أي رابط نفسه عن الفرار ـ خال من الاستيحاش ـ أي أن يكون متوحشا قد دخلته الوحشة ـ قد خلع اللباس الهلع ونزع رداء اجزع، فتبسم عن مثل الجمان ـ أي الدر والؤلؤ ـ وتقدم ثابت الجنان ـ الجنان القلب ـ وتكلم بأفصح لسان، وسلم بكلمات حسان ثم قال : يا أمير المؤمنين، قد وعيا وما ادعيا ـ وعيا أي أدركا ما قالا بمنعى أنهما لم يلفقا كلاما غير صحيح ـ وصدقا فيما نطقا، وخدرا بما جرى، وعبر عما طرا، وسأنجي قضيتي بين يديك والأمر إليك، اعلم أني من غرباء العرب، العرباء نبت بي منازل البادية وضبحت علي أسود السنين ـ ضبحت أي غيرت لوني إلى السواد قليلا ـ قال : فأقلبت إلى ظاهر هذا البلد بالأهل والمال والولد، فأفضت بي طرائقها ـ طرائق جميع طريق ـ إلى المسير بين حدائقها، ومعي نياق حبيبات إلي عزيزات علي بينها فحل كريم الأصل، كثير النسل، مليح الشكل، حسن النتاج، يمشي بينها كالملك عليه التاج، فدنت بعض النوق إلى حديقة، فظهرت من الحائط أطراف شجرها فتناولته بمشفرها ـ المشفر من البعير بمنزلة الشفة من الإنسان ـ فطرتها عن تلك الحديقة وسلكت بها عن غير تلك الطريقة، فإذا شيخ قد ظهر وزفر وتسور الحائط وطفر ـ زفر الزفرة أن يملأ الرجل صدره غما ثم يخرجه بعد مدة، وطفر الحائط بمعنى وثبه إلى ما وراءه ـ وفي يده اليمنى حجر، وتهادى كالليث إذا خطر وضرب الفحل بذلك الحجر فقتله، وأصاب مقتله، فلما رأيت الفحل قد سقط لجنبه، وانقلب توقدت في جمرات الغضب ـ توقدت أي اشتعلت ـ فتناولت ذلك الحجر بعينه وضربته به فكان سبب حينه ـ والحين أي الموت ـ ولقي سوء منقلبه والمرء مقتول بما قتل به، بعد أن صاح صيحة عظيمة، وصرخ صرخة أليمة، فأسرعت من مكاني جهد إمكاني، فلم يكن بأسرع من حضور هذين الشابين فأدركاني وأمسكاني وأحضراني وها أنا كما تراني .
قال عمر رضي الله عنه : قد اعترفت بما اقترفت ـ اقترفت بمعنى ارتكبت ـ ومن يقترف، وتقعر الخلاص ووجب القصاص، ولات حين مناص ـ أي ليس ساعة ملجأ ولا مهرب ـ فقال الشاب : سمعا بما حكم به الإمام ورضا بما اقتضته شريعة الإسلام، لكن لي أخ صغير وكان له أب شيخ كبيرـ وهذا مأخوذ من وقوله تعالى : ( إن له أبا شيخا كبيرا ) ـ خصه قبل وفاته بمال جليل وبذهب كثير، وأحضره بين يدي وسلمه إلي، وأشهد الله علي، وقال : هذا لأخيك عندك فأحفظه جهدك ـ بمعنى قدر طاقتك ـ فاتخذت لذلك المكان مدفنا ووضعته فيه فلا يعلم به إلا أنا، فإن حكمت الآن بقتلي ذهب الذهب، وكنت أنت السبب، وطالبك الصغير بحقه يوم يقضي الله بين خلقه، وإن أنظرتني ثلاثة أيام، فإن أنظرتني ثلاثة أيام أقمت من يتولى أمر الغلام، وعدت وافيا بالذمام ـ الذمام أي العهد والكفالة ـ ولي من يضمن لي على هذا الكلام .
فأطرق أمير المؤمنين عمر، ثم نظر إلى من حضر، فقال : من يقدم على ضمانه والعود إلى مكانه ؟ . قال : فنظر الشاب إلى وجوه الناظرين وأشار إلى أبي ذر دون الحاضرين، فقال : هذا يكفلني عندكم ويضمنني، فقال عمر رضي الله عنه : أتضمنه يا أبا ذر على هذا الكلام ؟ قال : نعم، أكفله إلى ثلاثة أيام . فرضي الشاب بضمان أبي ذر وأنظراه إلى ذلك القدر، فلما انقضت مدة الإمهال، وكاد وقتها يزول أو زال، حضر الشابان إلى مجلس الإمام عمر ـ رضي الله عنه ـ والصاحبة حوله كالنجوم حول القمر، وأبو ذر قد حضر وانحسر ـ انحسر بمعنى عيي في منطقه ـ قال : أين الغريم يا أبا ذر ؟ كيف رجوع من فر ؟ كيف يرجع أمس الذي مر ؟ لا نبرح من مكاننا حتى تفي بضماننا . فقال أبو ذر : وحق جلال الملك العلام أن انقضى تمام الأيام وما حضر الغلام، وفيت بالضمان وأسلمت نفسي وبالله المستعان .
قال الإمام عمر : والله إن تأخر الغلام لأمضين بأبي ذر ما تقتضيه شريعة الإسلام ـ لأمضين أي يقال أمضى الأمر أي أقطعه ـ وأنهاه فانهلت عبرات الحاضرين ـ بمعنى سالت ـ وارتفعت زفرات الناظرين، وعظم الضجيج وتزايد النشيج، فعرض أكابر الصحابة على الشابين أخذ الدية واغتنام الأدعية، فأصرا على عدم القبول، وأبيا إلا الأخذ بثأر المقتول، فبينما الناس يموجون ـ أي يضطربون ـ تلهفا لما مر ويصرخون تأسفا على أبي ذر إذ أقبل الغلام، ووقف بين يدي الإمام، و سلم أتم السلام، ووجهه يتهلهل مشرقا ويتكلل عرقا، وقال : قد سلمت الصغير إلى أخواله، وعرفتهم خفي أحوالهم وأطلعتهم على مكان ماله، ثم اقتحمت هاجرة الحر، ووفيت وفاء الحر، فعجب الناس من صدقه ووفائه، وإقدامه على الموت واجترائه، فقال : من غدر لم يعف عنه من قدر، ومن رحمه الطالب وعفا، وتحققت أن الموت إذا حضر، لم ينج منه احتراس فاخترت الوفاء كي لا يقال ذهب الوفاء من الناس .
قال أبو ذر : والله يا أمير المؤمنين، لقد ضمنت هذا الغلام ولا أعرفه من أي قوم ولا كنت رأيته قبل ذلك اليوم، ولكنه نظر إلي دون من حضر، ورصدني فقصدني . وقال : هذا يضمنني فلم أستحسن رده فأوجبت المروءة ألا أخيب قصده، إذ ليس بإجابة القصد من باس كي لا يقال ذهب القصد من الناس .

فقال الشابان عند ذلك : يا أ مير المؤمنين : قد وهبنا هذا الغلام دم أبينا وقدمناه ذخيرة بين أيدينا، فيبدل وحشته بإناس ويزيل ما كان يخافه من باس، كي لا يقال ذهب المعروف من الناس، فاستبشر الإمام بالعفو عن الإمام، وشكره على صدقه ووفائه، واستغزر مروءة أبي ذر دون جلسائه، واستحسن اعتماد الشابين في اصطناع المعروف، وأثنى ع ليهما أحسن ثنائه وأنشد : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه .. لا يذهب العرف بين الله والناس .


الثلاثاء، 7 يناير 2014

تخريجات إعرابية في الآية الكريمة ( إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

تخريجات إعرابية في الآية الكريمة ( إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ) .

القاعدة المعروفة في النحو العربي بأن أداة ( إن ) تنصب المبتدأ وترفع الخبر، فبعض المغرضين قالوا انتقاصا وشكاً في القرآن الكريم : بأن في هذه الآية خطأ نحوي، فكيف يكون ذلك عند حد زعمهم، وكأنهم أرادوا أن تكون الجملة، إن هذين لساحران .
وهذه خمسة تخريجات ذكرها الدكتور الفاضل / فاضل بن صالح السامرائي ـ حفظه الله ـ وهي الآتي :ـ
التخريج الأول : أداة ( إن )  مخففة، واللام الفارقة في كلمة ( لساحران ) دلالة على تخفيف الأداة، ولو لم تجد اللام الفارقة لكانت أداة ( إن ) مثبتة فحينها يجب أن تعمل عملها في نصب المبتدأ ورفع الخبر .
التخريج الثاني : قد تكون ( إن ) بمعنى نعم، وهذا موجود في اللغة العربية، كقول الشاعر :
بكر العواذل في الصباح .. يلومنني وألومهن
ويقولن شيبٌ قد علاك .. فقد كبرت فقلت إن
وكذلك قد ورد في كتب النحو بأن أحداً قال لابن الزبير : لعن الله ناقة حملتني إليك . قال : إن وراكبها . بمعنى نعم وراكبها ,
التخريج الثالث : بعض القبائل العربية تجعل ألف التثنية مطلقة في الرفع والنصب والجر، وقد سألت الدكتور / سليمان بن عبد العزيز العيوني ـ حفظه الله ـ عن ذلك فأكد لي الإجابة بأن بعض القبائل في جزيرة العرب تجيزها، فالقرآن الكريم استعمل لغات العرب، فقد تكون هذه لغة من لغاتهم .
التخريج الرابع : قد تكون ( إن )  ضمير الشأن كقول : إنها ذان لساحران .
التخريج الخامس : إن من أدوات الإيجاب في اللغة العبرية القديمة بمعنى نعم، ففي العبرية القديمة "هن" وكذلك في  اللغة الأرامية "هن" ، وقد تكون استخدمت هذه الأداة في هذه الآية خصيصا بمعنى نعم، للعبرانيين لموسى وأخيه هارون ـ عليهما الصلاة والسلام ـ وتكون بمعنى ( نعم هذان لساحران ) وهذه من البلاغة القرآن التي تستعمل الكلمة في مقتضى الحال وهذا من أعجب الاستعمال .
ورداً على المغرضين المشككين في إعجازٍ القرآن الكريم وتحديه للعرب بأن كفار العرب ـ آنذاك ـ أهل اللغة والبلاغة لم ينكروا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في إعراب هذه الآية لأنها معلومة لديهم، والمعرض لو يعلم ذلك فلم ينبس ببنت شفه .

كتبه : مهند بن ناصر الخبيزي



الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

قوم عاد ونبيهم هود ـ عليه السلام ـ







بسم الله الرحمن الرحيم

قصة : قوم عاد ونبيهم هود ـ عليه السلام ـ

عاد اسم قبيلة ويرجع هذا الاسم إلى أبيهم الأول ـ أي جدهم ـ وتقع هذه القبيلة في الأحقاف ما بين اليمن وعمان ( الربع الخالي ) والآن ليس لهم أثر البتة منذ ما أنزل الله عليهم العقوبة .
قوم عاد كانوا يعبدون الأصنام وعتوا في الأرض، وأذل القوي منهم الضعيف وبطش الكبير الصغير، فأرسل الله لهم نبيً من قومهم اسمه ( هود ) ليحدثهم بلغتهم ويخاطبهم بأسلوبهم وبين لهم سفاهة عبادتهم وبطشهم على الضعفاء وإقامة العدل بينهم كما أمر الله بهذا منذ أن خَلَقَ الخّلقْ .
كان هود من الأنساب الرفيعة والأخلاق الحليمة بينهم، فاختاره الله ليكون أمين رسالته وصاحب دعوته عليهم، لعله يهدي قومه وكبرائهم أصحاب العقول الضالة، فدعاهم إلى ما أُرسِلَ إليه من ربه، وأنكرَ عليهم الشرك وبين لهم من هو صاحب الحق في العبادة الخالصة، ونذرهم وقص عليهم قصة قوم نوح وما حل عليهم من العذاب والبطش بعد العناد، فردوا عليه بسخرية واستهانة وكبر وكذبوه واستبعدوا الحياة بعد الموت وأنكروا الحساب والعقاب والثواب وقالوا كما جاء في القرآن قوله تعالى : ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر . الجاثية 24 . وقالوا له كما في القرآن : فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين . هود الأية 32
فلما يأس هود من قومه، استمر في الدعوة إلا أن يأتي أمر الله وجاهد بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتوكل بذلك على الله وقال كما في القرآن : ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم . هود 56 .
ولما جاءتهم العقوبة بعد عنادهم واستكبارهم رأوا سحاب عارض عليهم واستبشروا بالمطر المغيث الذي يروي أرضهم بعد عطش وجفاف ولكن قال لهم هود : ليس هذا سحابة رحمة وإنما ريح نقمة؛ قال تعالى : هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم . الأحقاف الآية 24 .
فلما اقتربت السحابة صَحِبَ معها ريح قوية فأصابت الأرض القريبة منهم وهي أتيه نحوهم، فرأوها من بعيد تعمل رحالهم ودوابهم من قوتها وتقذف بها إلى مكان بعيد، فخافوا وهلعوا وهربوا إلى بيوتهم قبل أن تصلهم ظنا منهم بأن هذا سيوقيهم من العذاب، فحملت الريح رمالَ الصحراء، وظلت سبع ليال وثمانية أيام متتالية، فدفنت الريح بيوتهم بالرمال الكثيبة وحجبت الرمال عنهم الشمس والهواء حتى ماتوا، فأصبح القوم بعدها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية، وأمحى من التاريخ أمرهم وأثرهم؛ قال تعالى : وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون . هود الآية 117 .
أما هود فقد آوى إليه صحبه ومن آمن معه وظلوا بمكانهم تهزم حولهم الريح وتسفي الرمال وهم آمنون مطمئنون حتى هدأت الريح وصفا الحال ثم انتقل إلى حضرموت ( اليمن ) وقضى بعدها البقية الباقية من عمره .

كتبه / مهند بن ناصر الخبيزي


Twitter : @mohanad1408




الاثنين، 12 أغسطس 2013

الطَّلاق والخُلع عند العامة من النساء




الطَّلاق والخُلع عند العامة من النساء


بسم الله الرحمن الرحيم
الزواج هو نواة المجتمع وأساس التكاثر الفطري الذي جبله الله ـ سبحانه وتعالى ـ على مخلوقاته، وأول لبنة شرعية في تاريخ البشرية هو اقتران أدم ـ عليه السلام ـ بحواء، فالزواج أمر من الأمور المهمة التي يجب أن يعي مفهومها الشرعي عند عامة الناس من حيث الحقوق المترتبة على الزوجين، والحدود التي لهما وعليهما، فمتى ما صلح الزوجين صلح الأبناء، ومتى ما صلح الأبناء صلحت الأسرة، ومتى ما صلحت الأسرة صلح المجتمع كله .
فأول خطوة لصلاح الأسرة يكون قبل الاقتران وكتابة عقد النكاح، وأول مرحلة من مراحل الزواج هو البحث عن الزوجة أو اختيار الزوجة، ثم يأتي بعدها الخطبة، وفي نظري أن مرحلة الخطبة هي أهم وأدق مراحل الزواج في صلاحها ورسمها الصحيح الذي يرجوه كل مقبل ومقبلة على الزواج، وفي هذه المرحلة تأتي المعايير المختلفة والمتفق عليها في اختيار الشريك سواء على الصعيد العاطفي، أو المالي، أو الظاهري، أو الجاه من نسب ومرتبة اجتماعية، أو ديني وهذا أهمها .
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري ومسلم و أصحاب السنن : تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك . وفي هذا الحديث ختم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدين وحض عليه بقوله : " تربت يداك " . ولا ريب بأن الدين هو المطمع الأول عند أصحاب المروءة، كون الدين يُطبع ويُصبغ على الأبناء فهو ديمومة الخير لهم والداحض لكل شر عنهم ـ بإذن الله ـ والدين هو الأجدر والأولى في اختيار الزوج أو الزوجة ثم يتبعه بما لا ينافيه ويناقضه، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سنن أبي داوود: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير .
ففي عصر العولمة الذي نضارعه من تداخل ثقافات وحضارات الشعوب في دينها ودنياها من خلال سرعة المواصلات والمعلومات، أدى ذلك خلل عند بعض العامة، ولا سيما النساء منهن في حياتهن الزوجية على وجه الخصوص، فالمسلسلات العربية والأجنبية الهابطة، تحكي عن قصص حياة اجتماعية شمولية في الغالب تكون بين شريكين أو زوجين، فيها الاختلاف الديني والعقدي المسموم الذي غيَّرَ ثقافة سليمة كُنا عليها من قبل، فغالب تلك المسلسلات والأفلام تعطي المُشاهد الجمال المادي المحض الذي لا تجده إلا في الروايات الأدبية لدى هؤلاء، ولم تبني تلك المَشَاَهَدْ الجمال الروحي الذي ينّبَغي على الزوجين أن يعززوه في نفسهما قبل الماديات والمظاهر الكذّابة .
ولذلك يشتكي كثيراً من الأزواج على قصورٍ زوجية تَلَقّاهَا من زوجته، فبعض الزوجات المقصرات لأزواجهن، يتربصن لتلك الماديات التي يرنها في التلفاز أو يقرئنها في كتب الروايات الخيالية، ولم يجدن ذلك على الحقيقة كون الواقع يغلب على الخيال المرسوم بقلم، ويظنن بأن ذلك تقصير فيدفعهن بمثله، ولا أنفي بأن هنا مسلمات ضرورية من المفترض أن يقوم بها الزوج في تعامله مع زوجته كما هي في سيرة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع زوجاته، في حسن خُلقه وأدبه والجلوس معهن وملاعبته وإعطائهن جزء من وقته، أما تلك المشاهد والقصص فهي مبالغات مادية في التعامل بين الزوجين، أكثر مما هي روحية ينبغي أن تطغى على المادة .
ومن المشاكل الزوجية الدارجة في ملفات الطلاق بالدرجة الأولى، هو الجهل بالحقوق الزوجية المترتبة على الزوجين، ولا شك بأن المرأة في الغالب أكثر جهلاً من الرجل، ولذلك فقد كثرت الخلافات الأسرية التي أدت إلى أرقام عاليه، ونسب تزداد يوماً بعد يوم في محاكم الطلاق، وأكثرها في السنوات الأولى من الزواج ! وخاصة عند الجيل الجديد من الشباب والفتيات، الذين اختلطت ثقافتهم الفطرية التي جبلوا عليها من ثقافة أبائهم على ثقافة العالم الخارجي، فاكتسبوا تلك الثقافة المغايرة عما هي في الشريعة الإسلامية الغرَّاء، من العولمة بوسائلها المختلفة، حتى أصبحت ظاهرة المؤخر عند عقد النكاح شيء أساسي لدى بعض، وعزوف الشباب عن الزواج ظاهرة لحقت ظاهرة الطلاق خوفا من المستقبل فضلا عن غيره .
ومن مظاهر تغير ثقافة الزواج لدى نساء المسلمين في العصور المتأخرة، اعتقاد بعض النساء أن بيت الزوجية والزواج ككل، كالصداقة المؤقتة أو الدائمة على حسب المزاج، متى ما أرادت المرأة الطلاق أو الخلع أو فراق زوجها، ستجده بسهولة، وكأنها هي من تملك العصمة في طلاقها وليس الرجل، وذلك من جرَّاء جهلهن بحقيقة أمور الشريعة التي بنَّدت الحدود والتكاليف، ولا يخلوا أولياء أمورهن الذين لا يملكون العلم القليل نصيبا من هذا الجهل، فينبغي على أولياء أمور الفتيات قبل الزواج إرشادهن حتى لا تتأتى الشرور ويقعوا في فخاخٍ، ومشاكل عويصة، لا يخرجن منه أبدا حتى لو بعد شق الأنفس .
هناك اعتقادات لم نسمع بها سابقاً من بعض الزوجات الذين يجهلن الحقوق الزوجية تجاه أزواجهن، فعلى سبيل المثال قد سمعت بنفسي من أحداهن : " بأن المرأة ليست مجبورة على خدمة بيت زوجها من طبخ الطعام وتنظيف البيت ونحوه من الشؤون المنزلية المكلفة بها الزوجة، وأما الواجب الوحيد الذي على المرأة هو الفراش فقط ! . " ولا أظن أن أسمع مثل هذا الكلام عند الغرب والشرق، لأنها فطرة  بشرية لا تكتمل أنوثة المرأة إلا بها، فكيف بالرجل أن يريد الزواج من دون أن يُخدم في بيته ؟ وما هو الداعي من زواج الرجل إن لم يجد راحته وطعامه ؟ فعند علماء الاجتماع أن الممارسة الجنسية الزوجية تمثل 30% من الحياة الزوجية فقط، إذاً فهناك نسبة أعلى من الفراش المزعوم بتفرده في الحقوق .
وإن أتينا إلى الشريعة في وجوب خدمة المرأة زوجها من صنع المأكل والمشرب وتنظيف بيته ونحوه، في قوله صلى الله عليه وسلم : ... والمرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة عن رعيتها . وقال ابن حبيب في الواضحة : حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وبين زوجته فاطمة ـ رضي الله عنها ـ حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنية وهي خدمة البيت، وحكم على علي بالخدمة الظاهرة . ثم قال ابن حبيب : والخدمة الباطنة : العجن والطبخ والفرش وكنس البيت، واستقاء الماء، وعمل البيت كله . وأيضا فمن المعترف عليه عند المسلمين أن المرأة تَخّدم زوجها في بيته، فالعرف يكون بمنزلة الوجوب كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والصحيح الذي يدل عليه أكثر نصوص أحمد، وعليه أكثر السلف : أن ما يوجبه العقد لكل واحد من الزوجين على الآخر كالنفقة والاستمتاع والمثبت للمرأة وكالاستمتاع للزوج ليس بمقدر؛ بل المرجع في ذلك العرف كما دل عليه الكتاب في مثل قوله تعالى : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف . البقرة 233 .
وفي هذه المعتقدات الدخيلة علينا والصاخبة، من خلالها كثرت المشاكل الزوجية ونشوز الزوجات على أزواجهن التي أدت إلى  الطلاق، وطلبه بكثرة من قِبل النساء، دون معرفة العواقب الاجتماعية والفردية عليها، حتى أصبح الطلاق يشاع أكثر من الزواج، ويخاض فيه من قِبل النساء خاصة بأحكامه القضائية، وبعضهن يرن أن باستطاعة المرأة خلع زوجها وطلاقها منه بكل سهولة، ولا يعلمن بأن المرأة إذا عُقِدَ نِكاحها لرجل أصبحت متزوجة لرجل يكون هو ولي أمرها والمسؤول الأول والأخير عن حياتها ما دامت في ذمته، وأن لديه العصمة المُطلَقة في طلاقها وشؤونها كله، وأن طاعته مقدمة على طاعة كل البشر حتى على والديها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت أمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على  قتب لم تمنعه .
ومن الأدلة الشرعية على تقديم طاعة المرأة زوجها عن طاعة والديها  في حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو ما رواه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة ؟ قال : زوجها . قلت : فأي الناس أعظم حقا على الرجل ؟ قال : أمه .
وفي الأنصاف ( 8/362 ) : لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها، ولا زيارةٍ ونحوها، بل طاعة زوجها أحق .
وفي شرح منتهى الإرادات 3/47 : إذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة الأبوين، قُدِمت طاعة الزوج، قال الإمام أحمد رحمه الله في امرأة لها زوج وأم مريضة : أوجب عليها طاعة زوجها من أمها إلا أن يأذن لها .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في الفتاوى : المرأة إذا تزوجت، كان زوجها أملك بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب . وقال ـ رحمه الله ـ أيضا : فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها، أو أمها، أو غير أبويها، باتفاق الأئمة .
وعن حصين بن محصن قال : حدثني عمتي قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض حاجة . فقال : أي هذه أذات بعل أنت : ؟ قلت : نعم . قال : كيف أنت له ؟ قالت : ما آلوه إلا ما عجزت عنه . قال : فأين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت .
وروى الترمذي في سننه عن أبي أمامه ـ رضي الله عنه ـ قال : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم، العبد الأبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون . حسنة الألباني .
ولذلك فقد أشار الله سبحانه وتعالى في آياتٍ كثيرة على توصية الرجال في حسن عشرتهم مع النساء والتقوى بهن، وكذلك السنة النبوية فيها الكثير والكثير من وصايا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالرفق بهن وحسن عشرتهن، ولا سيما في حجة الوداع فقد خطب رسول الله ـ صلى الله علية وسلم ـ خطبة خصص فيها جزا من حديثه عن النساء، والرفق بهن بأبي هو وأمي .
وبعد هذه الأحاديث المستفيضة، والأحكام الواضحة الجلية، نجد الجهل المركب عند بعض عامة النساء في الحقوق الزوجية التي رسمها القرآن والسنة، والأدهى من ذلك تعجبت كثيراً من بعض أقوال اللاتي طلبن الطلاق من أزواجهن زعماً منهن بأن استطاعة المرأة تطليق زوجها أو خلعه دون إرادته، وقد تفاجئ الكثير منهن عندما طلبن ذلك أمام القاضي في المحاكم الشرعية، فالخلع على وجهة الخصوص يترتب عليه شروط وأحكام مثبتة، وإن أرادت المرأة الطلاق من زوجها دون عذر شرعي، فقد تُكلف على نفسها بمالا تحمد عقباه، فقد يشترط الزوج على تطليقها إرجاع المهر والذهب وغيره من الأعراف التي تدخل ضمن المهر، وتُعطى قبل الزواج، وقد يزيد عليها أيضا، وعند أهل العلم أن الزوجة إذا طلبت الخلع من زوجها، فعليها أن ترجع للزوج ما أخذته منه ـ إن أراد ـ سواء ما يسمى بالشبكة أو الصباحية، وكذلك يسقط مؤخر المهر ـ إن وجد ـ لقوله تعالى : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون . البقرة 229 .
ولذا على الزوجة أن تتقِ الله في زوجها ولتخش وقوفها بين يديه ـ جل جلاله ـ في يوم تبلى السرائر ويبرز المكنون في الضمير، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة . رواه أحمد، وأصحاب السنن . وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها ولعنتها الملائكة حتى تصبح .
وصلى الله  على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
مهند بن ناصر الخبيزي


جميع الحقوق محفوظة © تَهَاويلي